أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

256

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ويسري ذلك أيضًا على الجوائح (1) التي تصيب الثمار؛ مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم: لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق» (3). وهو ما تؤكده القاعدة الفقهية: «إذا تعذر الأداء ارتفع الوجوب وإن تقدم سببه» (3).

ويقول الثميني: ومن كان في، فحص فطرده، العدو، فرمى ما في يده من الأموال، فليس هو كأصحاب السفينة، فقد أجيز له أن يرمي، لتنجية نفسه ما شاء، ولو أموال غيره، ويحرز أمواله ولا يضمنها إن كان ذلك العدو غالبًا عليه ولم يكن تسبب في قيامه عليه.

وكذا إن غلبه ريح، أو سيل، أو صاعقة، أو نحو ذلك، مما لا يطيق

عليه» (4).

ويرجع تعليل القوة القاهرة كسبب لنفي المسؤولية أو تخفيفها في الشريعة الإسلامية إلى أن من القواعد الأصولية في الفقه الإسلامي قاعدة: المشقة تجلب التيسير والأصل فيها قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا

(1) الجائحة (هي: كل ما لا يستطيع دفعه أو هي الشدة النازلة، وهي مأخوذة من الجوح، أي: الهلاك يقول ابن الشميل: أصابتهم جائحة أي سنة شديدة اجتاحت أموالهم فلم تدع لهم وجاجًا، والوجاج ما يتبقى من الشيء من مال أو غيره (لسان العرب: 2 - 431)؛ راجع أيضًا: العلامة أبو البركات الدردير: الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، تحقيق د. مصطفى كمال وصفي، دار المعارف، القاهرة، 1974، ج 4، ص 911. (2) رواه الربيع، عن أنس بلفظ قريب، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 558. والبخاري، مثله بلفظه، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم 2086، 766/ 2. ومسلم، مثله باب وضع الجوائح رقم 1555، 1190/ 1.

وذكره ابن حجر، عن أنس، فتح الباري، 399/ 4، والزرقاني في شرحه، مثله، 336/ 3.

:

(3) راجع القاعدة في معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 143. (4) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 338.

٧١٨ / ١٬٢٣٠