الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
323
وجاء في المصنف بجواز ذلك حتى بالنسبة للصبيان إن كان ثمة خطورة يمكن أن يحدثوها. يقول النزوي:
«وأما حبس الصبيان، فلا يبين لي إجازته ذلك عن طريق عقوبة، ما لم يكونوا بحد من تلزمه أحكام البالغ ولكنه إن رأى الحاكم حبسه، إذا تبين منه الفساد لقطع مادة الفساد عن الناس، وأن لا يهمل شيء من إصلاح أمور الرعية، كان ذلك وجهًا. ويكون حيث يأمن عليه.
وإن خيف منه ضرر على أحد، أو رجا دفعه وأمنه من العقوبة، في غير حبس في مسجد، أو في مجلس الحاكم فحسن، وأما على فعله الذي قد فعله فتركه أو كد.
وقد حبس المهنا بن جيفر غلامًا، دون المراهق في القتل، على عهد محمد بن محبوب، وغيره من المشايخ.
وفي موضع حتى إن رجليه ذهبتا من القيد» (1).
يتضح مما تقدم أن تطبيق التدابير الاحترازية عند الإباضية، يحكمه
القواعد الآتية:
1 - أن مناط تطبيق التدبير الاحترازي هو وجود خطورة إجرامية لدى الشخص يخشى منها ارتكابه لأفعال محظورة.
2 ـ أن التدبير الاحترازي يستمر تطبيقه طالما استمرت تلك الخطورة الإجرامية.
3 - أن تطبيق التدبير الاحترازي يستوي فيه أن يكون الشخص ذو الخطورة
وللحاكم إذا كان العبد مخوفًا، إن أخرج أن يدعه في الحبس، وينفق عليه من مال الله»
النزوي: المصنف، ج 12، ص 169.
(1) النزوي: المصنف، ج 12، ص 0)
170