الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨338
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
والرحمة لها مواضع وأهل وللغضب والزجر مواضع أخرى ووضع كل واحد منهما في موضع الآخر ظاهر الفساد باطل الأصل والفرع مضاد للحكمة عقلا ونقلا كما قيل في المثل شعرًا:
ووضع الندى في موضع السيف للعدى مخل كوضع السيف في موضع الندى)
كذلك يقول: إن مرتكب الجرم يجب أن يؤخذ بما:
«عرف من حاله إرهابًا له ولأشكاله ففي ذلك معزة الدين وصلاح الدنيا وقطع المظالم وكف معزة الظالم وبالجملة فهذه الأحوال كلها محتاجة إلى النظر من أهله لا يستغني فيها بمستودع السطور
ويعتبر الفقه الإباضي الحاكم الذي لا يحقق هذا الغرض للعقوبة بأنه:
«ليس بإمام».
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 76، 88.
(2) ذات المرجع، ص 76، 88.
على
(3) فقد جاء في المدونة الكبرى بخصوص «الممتنعين من الحدود من الإمام»: «وإن أقر قوم بالقصاص أنه حق، وأبوا أن يعطوه من أنفسهم، فعلى الإمام قهرهم ذلك، فإن امتنعوا وقاتلوه فللإمام أن يقاتلهم حتى يعطوا من أنفسهم الحق الذي عليهم. قلت: إنه يقول: «لا قوة لي بهم»؟ قال: أفهو كذلك لا يقوى عليهم؟ قلت: نعم، قال: فليس هذا بإمام يقتدى به عند من يرجو الضعيف أخذ حقه، وكذلك إذا لم يكن إمام يقهر الناس، ويأخذهم بما يجب عليهم من الحدود، وينصف منهم للمبغي عليه، إذا تعطل الحدود، وتهدر الدماء، وتبطل الحقوق لضعف هذا الإمام». وبالتالي، فعليه أن: «ينفذ أحكام الله ويقتصها ممن هي قبله أو يعتزل أمور المسلمين؛ إذا لم يقو على إنصاف بعضهم من بعض، والأخذ بالحقوق التي امتنع بها منه، لا يسعه غير ذلك، ولا يسع المسلمين الذين بحضرته متابعته على هذا والكون معه، وهو لا ينفذ أحكامه ولا يمضي أموره، لأن هذا ليس بإمام، وإنما الإمام الذي يقهر الناس ويحملهم على أحكام الله بالرضا منهم أو الإكراه».
أبو غانم الخراساني: المدونة الكبري، ج 3، ص 316 - 318.