الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
337
وإصلاح الجاني كغرض للعقوبة واجب - بداهة - بالنسبة لكل الجناة: المكلف منهم وغير المكلف. لذلك قيل:
تأديب الاستصلاح يعم المكلف وسواه كتأديب الصبيان والبهائم والمجانين» (1).
ومما يظهر حرص الإباضية على الإصلاح كهدف للعقوبة، قول النزوي: فيمن ينسب إليه حال، يستوجب بمثلها الحبس. فرأى الحاكم أن تركه عن الحبس أصلح من حبسه، وأقوى في الإسلام. هل له تركه؟ قال: هكذا عندي. وقد قيل ذلك.
وكذلك التعزير، إلا الحدود، إذا وجب شيء منها، وجب إقامتها» (2).
هـ) إظهار هيبة وقوة الدولة
لا شك أن وضع حد للجرائم المرتكبة عن طريق توقيع العقوبات الواجبة على مرتكبها فيه بسط لهيبة الدولة، وإظهار قوتها من أجل ردع الظالم ومنع المظالم.
وقد أكد على هذا الغرض للعقوبة المحقق الخليلي، بقوله:
والعناية بهذا المقام واجبة على السلطان أو من قام في مقام السلطان بإذنه من وال أو أمير وليس لهم إبطال العقوبات والإغضاء عن المنتهكين لمحارم الله فيؤدي ذلك إلى الإخلال بالهيبية والتهاون بالأوامر والمناهي والجراءة على فعل المنكرات واستباحة الفواحش الموبقات والله لا يرضى بذلك فالغضب والإغلاظ واجب على من غضب الله عليه فإن السجاحة
(1) ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 661.
12،
(2) التزوي: المصنف، ج 12، ص 96.