الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
361
وقريب من ذلك، ما جاء في الجامع المفيد: «وسئل: عن المتهم إذا حبس على تهمة ثم نسبت التهمة على غيره فطلب المتهم أن يحبس له من اتهمه بعد ذلك، هل للمحاكم أن يخرج إليهم الأول المحبوس ويحبس
الثاني؟
قال:
معي
له
أنه قيل: إن ذلك على الحاكم أن يفعل ذلك، وكذلك غيره ما نسبت التهمة على أحد بعينه، فللحاكم أن يخرج واحدا ويحبس الآخر ما لم الثقة على أحد بعينه، ويتبين الحق عليه).
تصح
ثانيًا: أن هذا التطبيق الخاطئ يجب ألا يترك دون أثر، في حق من نفذ العقوبة تنفيذًا خاطئًا، سواء تعلق ذلك بالعقوبة المالية (كالدية في ماله خاصة أو في بيت المال أو بعقوبة جنائية توقع عليه (خصوصها إذا تعمد التطبيق أو تعمد استبدال عقوبة بأخرى غير واجبه).
في هذا المعنى يقول أطفيش:
وإن حبسوا، أي: الحاكم وأعوانه (غير متهم بغلط فيه أو في الشي (المتهم عليه) بأن ظهر لهم أن الشيء الذي اتهموه عليه ليس هو من جنس الذي ادعى صاحب الحق (لم يعذروا في الضمان فعليهم الضمان لا الإثم (3).
هـ) تنفيذ العقوبة الدنيوية وأثره على العقوبة في الآخرة؟
العقوبة في الإسلام ذات طبيعة مزدوجة: دنيوية وأخروية:
ولا يُعد ذلك خروجًا على قاعدة عدم جواز معاقبة الشخص عن ذات الفعل مرتين لاختلاف طبيعة الدارين فالعقوبة تطبق في الحياة الدنيا
(1) الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 2، ص 178.
(2) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 134.