الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
363
فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ فَأُولَبِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
لكن هل تنفيذ العقوبة الدنيوية يرفع العقوبة الآخروية؟ في الفقه الإسلامي اتجاهان)، أما في الفقه الإباضي، فقد جاء، فقد جاء في الجامع المفيد: «وسئل عن الزاني والسارق والقاذف إذا أقيم عليهم الحد في الدنيا، هل تزول عنهم العقوبة في الآخرة بهما؟
قال: معي
أن العقوبة لا تزول عنهم في الآخرة بهذا الحد الذي يقام
عليهم في الدنيا إلا بالتوبة.
قلت له: فعليهم الحد في الدنيا وعليهم العقوبة في الآخرة؟
قال: نعم وأنفسهم صاغرة، ولو قتل واحد منهم ألف قتلة في الدنيا ما زال عنهم ذلك العقوبة في الآخرة إلا بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى، وقال الله
ما فيها من
(1) لخصهما أستاذنا د. سلام مدكور كما يلي: «والعقوبات الدنيوية على هذا النوع من الجرائم يعتبرها بعض الفقهاء مع الزجر جوابر وكفارات للذنوب، أي أن تنفيذها على الجاني في الدنيا يقيه عذاب الآخرة أخذا. من حديث عبادة بن الصامت الذي يقول فيه للنبي بعد أن بايعهم على ترك بعض المحظورات: «إن من أصاب من هذه المعاصي شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو
كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه». ويرى البعض أنها ليس جوابر وإنما هي زواجر بمعنى أنها تردع في الدنيا من يفكر في ذلك الإجرام وتحول بينه وبين بقاء العقاب عليها أيضًا في الآخرة استدلالًا بأدلة مع متعددة، منها قوله تعالى في قطاع الطريق: لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: 114]، ومنها قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4].
د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي،
ص
733 - 732