الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤364
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
تبارك وتعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ
يرجعُونَ} [السجدة: 21] (1).
و) الخروج من السجن قبل مضي مدة العقوبة
بحث فقهاء الإباضية هذه المسألة من نواحي عدة يمكن أن نقسمها إلى نوعين: الخروج المأذون به، والخروج غير المصرح به (الهروب).
يلي:
- الخروج المصرح به:
هذا الخروج مشروع إذ تسمح به السلطات المختصة ومن صوره ما
أولا: الخروج لأداء واجب اجتماعي:
يكون ذلك ـ وهو ما درجت عليه النظم العقابية الحديثة - بالسماح للسجين بالخروج لأداء واجب عليه كتقديم العزاء، أو حضور فرح قريب له، أو زيارة عزيز عليه على وشك أن يموت … إلخ. وعادة ما تتخذ السلطات العقابية الاحتياطات التي تكفل رجوع السجين إلى محبسه (كتقديم كفيل يكفله، أو إرسال قوة عسكرية أو من البوليس معه لتأمين رجوعه).
وهذا ما أكد عليه الإباضية، فقد جاء في المصنف:
«في رجل، من وجوه الناس، يموت وليه، أو من يلي أمره، فيطلب أن يخرج، ويقدم كفيلا بنفسه، والناس يختلفون في أقدارهم في الدين، وفي دنياهم. فإذا كان في ثقة في دينه مأمونًا، أن أن لا يري يضيع لأحد حقا، أو كفل به مليء، فلا بأس أن يخرج حتى ينقضي معناه. وإن كان في تهمة،
60
(1) الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، ج 5، ص 317.