أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

409

حري بالذكر أن الخروج على ما يجب بخصوص العقوبة، قد يحدث

من جانب واحد عن طريق الهبة مثلا) (1).

(1) نذكر لبيان ذلك مسألة هبة القصاص فقد جاء في جلاء العمى: وهبة القصاص فيها اختلفوا يرى الثبوت البعض والبعض العدم

اختلف العلماء في جواز هبة القصاص ممن له ذلك على أحد لمن ليس له، أجاز ذلك بعضهم ومنعه بعض، وكالهبة أيضًا سائر التمليكات والمعاوضات كالشراء به والإجارة به والإكراه والإصداق ونحو ذلك، قال في النيل وشرحه هل جاز التوكيل على القطع وهو المأخوذ به أولا؟

قولان: وكذا غيره من القصاص كفقء العين وكالقتل، وفي جواز هبة عضو قطع أو نزع كنزع ضرس وكقلع يد من مفصل خلاف أيضًا. قال الشارح: وذلك كأن يقول له: وهبت له هذه الجناية أو وهبت لك حقي الذي لي على الجاني أو الذي أدركه عليه من الحق أو نحو ذلك، وهذه العبارة شاملة للقصاص وأخذ الدية وللعفو أيضا ولكن لا يقتص الموهوب له ولا على القول بجواز هبة عضو بل يأخذ الدية دية العضو أو النفس أو العفو ولا قصاص له أصلا، وأما إن قال: وهبت لك هذا العضو فهذه هبة لا تجوز على كل حال لأن أعضاء بني آدم لا تملك، وكذا هبة دم العضو، فالدم كذلك لا يملك، والقصاص لغير الولي ممتنع. وأما قوله: (وهبت لك دم هذا العضو بمعنى حقه الذي يجب له فيه ويحكم له به الشرع فهذا هو محل الخلاف، وعلى القول بالجواز فالموهوب يأخذ الأرش أو يعفو ولا قصاص له على كل حال.

ووجه منع هبة العضو في ذلك ومنع القصاص أنه لا منفعة في القطع، والقصاص للموهوب والهبة إنما هي للمال أو للمنفعة، وقد يكون الموهوب له شهوة أو بغض في الجاني، فإن كان ذلك على حرام فلا يمكن من فعل الحرام وإن كان على حلال فليس من حق ذلك الحلال.

ذلك

وأما بيع القصاص فممنوع على كل حال وكذا

رهنه

لأن ذلك من بيع ما لم يقبض».

راجع: خلفان بن جميل جلاء العمى شرح ميمية الدما، ص 188 - 189.

٨٧٠ / ١٬٢٣٠