أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

408

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

لذلك من القواعد الأباضية

«كل شرط يبطل به حق أو حد من قبل الله إنه يبطل». وتعليقا على هذه القاعدة قيل: وأصل هذه القاعدة: قوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالا».

ووجه الدلالة واضح لأن إسقاط الحق أو الحد بالشرط من باب تحليل

الحرام أو تحريم الحلال» (1).

يؤيد ذلك أيضا الحديث الآتي:

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: «اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر: أجل يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم، فقال: «تكلم»، فقال: إن ابني كان عَسِيفًا لهذا الرجل فزنا بامرأته، فأُخبِرْتُ أنَّ على ابني الرجم فافتديته منه بمائة شاة وجارية، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني إنما على مائة جلدة وتغريب عام وإنما الرجم على المرأة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكم بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك». وجلد ابنه مائة جلدة وغرَّبه إلى خيبر.

ابني

والحديث يدل على أن:

«الصلح المبني على غير الشرع يرد ويعاد المال المأخوذ فيه» (2).

231،210

(1) معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، ج 2، ص 910 - 911. (2) ابن عمر حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 3، ص ويضيف آخرون بخصوص ذات الحديث: «والله أعلم بجناية الأعرابي؛ حيث عاقبه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أو بغير ذلك ولو كانت سُنَّة ما تجاوزها المسلمون ولا قصروا عنها». النزوي المصنف، ج 40، ص 26.

٨٦٩ / ١٬٢٣٠