أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

=

414

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

أن ثمة خلافات في الحلول واجبة الاتباع عند تعدد الجرائم ظهرت بين فقهاء المسلمين (1).

ثانيهما: أن الجرائم إذا تعددت وكانت من أنواع مختلفة فإن العقوبات تتداخل ويجزئ عن الجرائم جميعًا عقوبة واحدة بشرط أن تكون العقوبات المقررة لهذه الجرائم قد وضعت لحماية مصلحة واحدة أي لتحقيق غرض واحد فمن أهان موظفا وقاومه وتعدى عليه عوقب بعقوبة واحدة على هذه الجرائم الثلاث التي وضعت عقوباتها لغرض واحد هو حماية الموظف والوظيفة، ومن تناول ميتة ودمًا ولحم خنزير عوقب على هذه الجرائم الثلاث بعقوبة واحدة، لأن عقوباتها واحدة وضعت لغرض واحد هو حماية صحة الفرد

والجماعة. والعبرة في التداخل بتنفيذ العقوبة لا بالحكم بها فكل جريمة وقعت قبل تنفيذ العقوبة تتداخل عقوبتها مع العقوبة التي لم يتم تنفيذها. نظرية الجب: معنى الجب في الشريعة هو: الاكتفاء بتنفيذ العقوبة التي يمتنع مع تنفيذها تنفيذ العقوبات الأخرى، ولا ينطبق هذا المعنى إلا على عقوبة القتل فإن تنفيذها يمنع بالضرورة من تنفيذ غيرها، ومن ثم فهي العقوبة الوحيدة التي تجب ما

عداها.

ولم يتفق الفقهاء على تقرير نظرية الجب؛ فمالك وأبو حنيفة وأحمد يقررونها ولكن الشافعي ينكرها، والذين اعترفوا بها يختلفون في مدى تطبيقها». عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 747 - 749. راجع أيضا الشيح محمد أبو زهرة، فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني: ص 386 - 391، 81 - 106، ج 2، ص 250، 251، د. عبد الفتاح الصيفي الأحكام العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون ص 526 ـ 531، د. عبد العزيز سمك، تعدد الجرائم وأثره في العقاب في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، 369 ص. ويرى هذا الأخير أن تداخل العقوبات في الفقه الإسلامي يكون في حالة ارتكاب جرائم من نوع أو جنس واحد أو لغرض واحد، ولا يكون بالنسبة للجرائم ذات الأجناس المختلفة (كالزنا

والسرقة)، ذات المرجع، ص 363.

(1) وقد بين ذلك أبو عبد الله الشافعي، بقوله:

«واختلفوا فيما لو قذف جماعة، فقال أبو حنيفة ومالك في المشهور منه: يحد لجماعتهم حدا واحدًا سواء قذفهم بكلمة واحدة أو بكلمات وللشافعي قولان أظهرهما يجب لكل واحد حد، وعن أحمد روايتان المشهورة عند أصحابه وهي قول قديم للشافعي: أنه إن

٨٧٥ / ١٬٢٣٠