الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٦416
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ب القواعد التي تحكم تعدد الجرائم والعقوبات
بحث الفقه الإباضي مسألة تعدد العقوبات بتعدد الجرائم كما يلي أولًا: عرف فقهاء الإباضية التعدد المعنوي أو الحكمي أو الصوري
للجرائم، وهو كما سبق القول ذلك الذي يترتب عن فعل واحد. وهكذا جاء في البصيرة
«ومن قال لرجل: يا زان فعليه الحد، فإن قال يا زان يا ابن الزانية، فعليه الحد حدان حد القذفه للرجل، وحد لقذفه لأمه» (1).
وبخصوص اختلافهم فيمن قذف جمعًا بلفظ واحد هل يحد حدا واحدًا
أو لكل واحد حد، قولان ما وجههما؟ يقول السالمي
من قال: إن عليه حدا فقد نظر إلى نفس القذف وهو بلفظ واحد فعقوبته حد، واحد، ومن قال بأن عليه لكل واحد حدا فقد نظر إلى المقذوفين وهم متعددون فجعل لكل واحد حدا.
وحاصله: هل الحد في القذف لصون لسان القاذف عن قذف الناس أو لصون أعراض المقذوفين؟ وجهان: تعلق بالأول صاحب القول الأول، والثاني بالثاني، وقال أبو المؤثر: إن رفعوا كلهم جلد لكل واحد منهم حدا وإن رفع بعضهم دون بعض لم يجلد ولعله رأى شبهة بترك بعضهم الرفيعة عليه؛ لأن قول المقذوف إنه قذفني وفلاناً وفلانا بلفظة واحدة دعوى على الرجل أنه قذف الباقين وقد اشترك حق الرافع مع غيره فلا يحد إلا بطلب الكل فإن كان ذلك أراد وإلا فالله أعلم بمراده. وهذا كله فيما إذا قذفهم بلفظة واحدة وأما إذا قذفهم واحدًا بعد واحد ولو في كلام متصل فإنه يجب لكل منهم حد قولا واحدًا» (2).
(1) الأصم: البصيرة، ص 164.
(2) جوابات الإمام السالمي: ج 3، ص 135 - 136، ابن رزيق: حل المشكلات، ص
321 - 320