أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

=

417

الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي

وجاء في جلاء العمى:

اعلم أنهم قالوا من أحدث في غيره حدثًا يزول به عقله فلزوال العقل الدية كاملة وللحدث قدره من الدية، فإن قُطعت يد رجل مثلا فجن بسبب قطعها فلزوال العقل الدية كاملة، ولليد نصف الدية، وإن قطع يديه كلتيهما فزال عقله من ذلك أيضًا فهل ديتان دية لليدين ودية للعقل، وهكذا في غير اليدين من الأعضاء.

و شرط ذلك أن يكون الحدث في غير محل العقل، فلو كان ضربه على رأسه أو وجهه أو قطع أذنيه مثلا مما هو متصل بالرأس وعروق الدماغ فليس له إلا دية العقل، وقيل: له ديتان أيضا).

ص

193

(1) خلفان بن جميل جلاء العمى شرح ميمية الدما، الأمثلة العجيبة للتعدد المعنوي ذلك الذي حدث في عهد عمر بن الخطاب له:

ومن

وخرس

6.

فقد قدم رجل على عمر بن الخطاب له، وقد ضرب على أم رأسه فذكر وليه أن فلانًا ضرب هذا الرجل فنزل الماء الأسود في عينيه، وكان الرجل قائم العينين، وذهب شمه لسانه وانقطع ماء صلبه، فضحك عمر الله وقال: إن هذه لقصة منكرة أيكون هذا أو مثله في الدنيا؟ لا والله لا كان هذا أبدا، قال عمار بن ياسر يا أمير المؤمنين أنفذ به إلى علي بن أبي طالب فإنه قد أوتي الحكمة وعرف دقائق الأحكام، قال عمر: سر به يا عمار، فإن الحكم يؤتى ولا يأتي فصاع عمار بالرجل حتى أتى به إلى علي فقص عليه قصته فقال له علي إن كان صادقًا فيما ادعاه فله بكل واحد مما ادعاه دية كاملة، فقال عمار: أما تراه قائم العينين من أين تعلم أنه قد ذهب ضوؤهما؟ فقال له علي: أقمه في عين الشمس فإن هو لم يطرف فإن الضوء قد ذهب قال فمن أين تعلم أنه قد ذهب شمه؟ قال: أحرقوا تحت أنفه خرقة فإن دمعت عيناه فإن الشم قد ذهب قال: فمن أين تعلم أنه قد خرس لسانه؟ قال: اضربوه بإبرة فإن خرج منه دم أسود فإن اللسان قد ذهب وإن أحمر فإن اللسان باق، قال: فمن أين تعلم أنه قد ذهب سمعه؟ قال: أخرجوه عني حتى أخبركم، فأخرج المضروب ووليه قال: استقبلوه ليلا حيث لا يعلم من أنسابه فازعقوا به زعقة شديدة فإن هو التفت فالسمع باق، وإن لم يلتفت فقد ذهب، قال: فمن أين تعلم أن ماء صلبه قد ذهب؟ قال: أقعدوه في الماء البارد فإن تقلص

منه خرج

أحد

دم

هو ولا

إحليله فإن ماء الصلب باق، وإن هو بقي على حالته فماء الصلب قد ذهب، قال عمار:

٨٧٨ / ١٬٢٣٠