أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

448

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

المبحث الثاني

قاعدة الإسلام يجب ما قبله

معنى ذلك: أنه لا ضمان بخصوص ما تم ارتكابه من أفعال قبل الإسلام مصداقا لقوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] (1).

فكان لا بد من الدية تصل إلى ورثته تحقيقا للعدالة ما أمكن ولأنه لو اختار الولي الدية ومات الجاني قبل أدائها لوجب الأداء فيكون الحكم كما لو لم يخترها.

والذين قالوا: إن المطلوب هو القصاص في القتل العمد، وأن المال لا يكون إلا بإنفاق مستقل يتكامل فيه التكوين من إرادتين وقد أصبح ذلك غير ممكن فإنه لا دية فإذا فات القود فات كل حق وراء ذلك الشيخ أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي ـ القسم الثاني، ص 396 - 397، عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، 770 - 781، عبد العزيز عامر التعزير، ص 509، د. عبد الفتاح الصيفي: الأحكام

العامة للنظام الجنائي في الشريعة الإسلامية والقانون، ص 547 ـ 554. (1) وبخصوص هذه الآية السابقة (الأنفال: (38) يوجد خلاف بين أهل العلم في حقوق العباد هل تدخل في عموم الآية أم لا، ولم يكن هناك دليل صريح يخصص الآية لذلك الأولى، أن يقال: إن الحقوق كلها تسقط عنه.

سالم بن خلفان المرجان في علوم القرآن 1421 هـ ـ 2010 م، ص 186. ويقول أطفيش: إن الآية أنه يغفر لهم ما قد سلف ولو كانوا كتابيين، أو في عهد وذلك الصحيح»، أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 326.

هو

وجاء في جامع البسيوي:

«وما أتى المشرك من قتل أو زنا أو سرق ثم أسلم، فقد محا الإسلام عنه ذلك إلا أن يكون أتى ذلك بين ظهراني المسلمين من حيث يجري عليه حكمهم، فإنه يقام عليه حد السارق والمرتد»، البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 147.

ويبدو أن الغرض من ذلك هو تطبيق مبدأ إقليمية الجرائم والعقوبات، وكذلك قطع الطريق على الشخص الذي يرتكب جريمة وهو مقيم في الدولة الإسلامية ثم يسارع باعتناق الإسلام ولو ظاهريًا حتى لا تتم محاكمته وتوقيع العقاب عليه. ويقول ابن العربي بخصوص ذات الآية:

٩٠٩ / ١٬٢٣٠