الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
449
فهذا يتناول العفو عن كل ما سلف» (1).
ويؤيد ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: الإسلام يجب ما (كان) قبله» (2).
أي: «يقطع ويستأصل (3).
وهكذا لا عقاب على ما يرتكبه غير المسلم من جرائم قبل الإسلام وبالتالي، فهو في وضع أفضل من المسلم مرتكب الجرائم، يقول السالمي: المشرك إذا أسلم ليس عليه بعد الإسلام تَبعَةٌ {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].
دين
وقاسوا عليه المستحل وهو الذي يفعل الشيء ويعتقده حلالا وهو في حرام كالأزارقة المستحلين لأموال أهل القبلة ودمائهم فإن هؤلاء إذا
الله
تابوا ورجعوا إلى الحق فليس عليهم غرم ما أتلفوا كالمشرك إذا أسلم، وأما المنتهك الذي يفعل الشيء وهو يرى أنه حرام فإنه يلزمه غرم ما أتلف من أموال الناس ودمائهم، ولا يعذر في ترك ذلك» (4).
«قال: علماؤنا: هذه لطيفة من الله سبحانه منَّ بها على الخليقة وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم، ويرتكبون المعاصي، ويرتكبون المآثم، فلو كان ذلك يوجب مؤاخذتهم لما استدركوا أبدًا توبة ولا نالتهم مغفرة؛ فيسر الله عليهم قبول التوبة عند الإنابة وبذل المغفرة بالإسلام، وهدم جميع ما تقدم ليكون ذلك أقرب إلى دخولهم في الدين، وأدعى إلى قبولهم كلمة الإسلام وتأليفًا على الملة، وترغيبا في الشريعة؛ فإنهم لو علموا أنهم يؤاخذون لما أنابوا ولا أسلموا ابن العربي أحكام القرآن ج 2، ص (1) نور الدين السالمي: معارج الآمال، المرجع السابق، ج 8، (2) رواه البخاري، 2004/ 4 والبيهقي 123/ 9 انظر أيضًا: معجم القواعد الفقهية الإباضية
ص
73
852
ج 1، ص 225. (3) نور الدين السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 8، ص والحديث هو نص في المشرك إذا أسلم ليس عليه بعد الإسلام تبعة جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق
ج 2، ص 246.
(4) السالمي: العقد الثمين من فتاوي نور الدين ج 1، ص 266 ـ 267.