الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
بينما يرى ابن قيس أن الحدود لا تسقط بالتوبة إلا في ثلاث خصال: إحداما: أنه يجب عليه حد في محاربته، ثم يتوب من قبل أن يقدر عليه الإمام، فإنه يسقط عنه ما كان حقًا الله وما كان من حق الآدمي هذا في قولي، وأما في قول أصحابنا فلا يسقط بالتوبة الثانية أن يقذف أحدًا فيعفو عنه المقذوف قبل أن يرفعه إلى الإمام والثالثة أن يسرق فيعفو عنه صاحب السرقة قبل أن يرفعه إلى الإمام».
4 ـ ونضرب أمثلة مما ذكره الفقه الإباضي بخصوص أثر التوبة على
العقوبة:
جاء في المصنف:
«ومن تعمد لقتل مؤمن ثم تاب وندم وأعطى الحق من نفسه وأقر لولي الدم قتله فقد أخذ حقه وبرئ المأخوذ به.
فإن ترك القصاص ونزل إلى الدية فذلك له ويبرأ المطلوب إذا أدى ما عليه من ذلك وإن عفا عنه وأبراه ولم يأخذ منه شيئًا في ذلك الفضل العظيم والدرجة الرفيعة وهو قول الله تعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ [المائدة: 45]، وفي ذلك خلاص للمعفي عنه إذا شهد الله له
بصدق التوبة وعليه الكفارة» (2).
وجاء في جواهر الآثار:
بور
به فهو
«ومنه: وفيمن سرق من رجل دراهم وتاب وندم على ما فعل، وجاء إلى الذي أخذها منه وقال له: أنا يا فلان علي لك كذا وكذا ولم يعلمه أنه سرقها منه من أجل الحياء، وأنا أريد البرآن أيبرأ إذا أبرأه على هذه الصفة أم لا؟
(1) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 352 - 353.
(2) النزوي: المصنف ج 41، ص 128.