أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦

=

466

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

لأنه

فعلى ما وصفت، يعجبني أن يعرفه السبب في أخذه لهذه الدراهم، أخذها منه على وجه التعدي والمكابرة، ولا يبرأ عندي إذا لم يعرفه السبب

لم

في ذلك، وخاصة إذا علم أنه إن عرف السبب لم يبرئه وإنما يبرأه لأنه يعلم حقيقة أمره، وكيف تعلق له هذه الحق من قبل تبعة ولا غيرها، وكذلك إذا علم السارق الآخذ لهذه الدراهم أن صاحبها يتظلم ممن أخذها منه، فإذا أبرأه ولم يعرفه الوجه في ذلك قد قيل أنه لا يبرأ على هذه الصفة إلا حتى يعرفه ويبرئه بطيبة نفسه من غير جبر ولا حياء مفرط ولا تقية وإن استحى أن يظهر ذلك وأراد الخلاص فليعط صاحب الحق حقه كاملًا، وليس عليه تعريفه ولا إعلامه» (1).

يجب

وجاء في بيان الشرع بخصوص التوبة تطبيقًا لمبدأ المسؤولية التضامنية joint and several liability بين الجناة ومقتضاه أداء أحد الجناة لكل ما عليهم للمجني عليهم وعودته هو بعد ذلك على الباقين كل بقدر حصته (2).

(1) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 2، ص 36. (2) وهكذا جاء في بيان الشرع: قلت: أرأيت إن سرقوا شاة فأكلوها ثم أراد التوبة أحدهم أو جميعهم قال: على كل واحد منهم ضمان ما أكل من الشاة، قال: وقد قيل على كل واحد منهم ضمان الكل لصاحبها ضامنون لقيمتها فإن تابوا جميعًا وجاءوا ليتخلصوا أعطوا قيمتها وإن تاب واحد منهم وأراد التخلص والتوبة أدى على هذا القول الأخير قيمتها إلى أصحابها ويرجع شركائه

بحصصهم

لأن الأداء عنه وعنهم.

قلت: لم أوجبت له أن يرجع عليهم فيما أراه عنهم ولم يأمره بذلك ولا سألوه أن يقضي ولا كان هذا بمنزلة المتطوع عليهم بما أدى عنهم.

عنهم،

وقد قال المسلمون: من تبرع على إنسان بقضاء دين فقضى عنه بغير أمره أو قضى عنه ليأخذ عوضًا عنه أن الضمان يسقط عن المقضي عنه ولا شيء للقاضي عن المقضي عنه؟ قال: هؤلاء ضمناء في الأصل بحق واحد لرجل واحد من عين واحد وهم ممتنعون من

دفع هذا الحق الذي عليهم ولم يكن لزمهم ضمان هذا الحق بأمر صاحبه فيكون له في ذلك سعة، وليس سبيل الدين المحتمل سبيل الغصب لأن الدين يحتمل بطيب قلب

٩٢٧ / ١٬٢٣٠