أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤

484

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

الثانية: إذا تعلق بجراح لم تبرأ (1).

الثالثة إذا تم دون علم بمقدار الجرح (2)

تلكم أهم القواعد التي تحكم الصلح «جنائيا» في الفقه الإباضي، والصلح لا شك يدخل في باب التسامح بين الناس، فهو إذن قريب من العفو، إلا أن بينهما بعض الاختلافات فالصلح عمل اتفاقي (أي: يفترض التراضي بين جانبين أو أكثر) بينما العفو - بطبيعته ـ هو عمل صادر من جانب واحد (المجني عليه أو وليه) (3).

(1) وهكذا قيل:

ص

،17

ولا يجوز الصلح في جراحة لم تبرأ ولا يجوز لأحد الدخول على قوم في مثل هذا لقول النبي: «لا قصاص بجرح حتى يبرأ العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 129، 133، الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 281، الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 163. (2) لكن في المسألة تفصيل، وهكذا قيل: ومن جرح رجلًا ثم صالحه ثم قال: لم أعلم كم لي من الأرش، فله أن يرجع ما لم يعلم وقيل: إن وقع الصلح على أصل أو عروض فله أن يرجع، وقيل: إن تعمد جرحه جاز الصلح، وإن كان خطأ انتقض ورجع عليه بالفضل، إن صالحه على دراهم، وإن صالحه على أصل أو متاع جاز، وكذا إن صالحه على أقل. من حقه جاز وإن صالحه على دراهم فله الرجوع عمدا كان أو خطأ». الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، ج 7، الرستاقي: منهاج الطالبين، ج 5، ص 163، الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 312. (3) قيل: «العفو هو إسقاط دون مقابل أما الصلح فهو إسقاط بمقابل وقد ذكرنا أن مالكًا وأبا حنيفة يعتبران العفو عن القصاص على الدية صلحا لا عفوًا لأن الواجب بالعمد عندهما هو القصاص عينًا والدية لا تجب إلا برضاء الجاني فإسقاط القصاص على الدية يقتضي رضاء الطرفين فهو صلح لا عفو، أما الشافعي وأحمد فيعتبران العفو على الدية عفوًا لا صلحا لأن الواجب عندهما أحد شقّي القصاص أو الدية والخيار للولي دون حاجة لرضاء الجاني، ومن ثم كان التصرف إسقاطا من طرف واحد فهو عفو، عبدالقادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 2، ص 168، ص 158. انظر أيضًا: د. عبد العزيز سمك: العفو وأثره في عقوبة القصاص والدية في الفقه الجنائي الإسلامي، ص 44 ـ 45.

٩٤٥ / ١٬٢٣٠