الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣الباب الرابع: الجزاء الجنائي في الفقه الإباضي
483
ذلك عليه وليس له رجعة ولا لهم رجعة في دمه: قال: وإن قال لهم: أنا أعطيكم عشر ديات على أن تعفوا عني فعفوا عنه على أن يعطيهم عشر ديات، فليس لهم ذلك إلا دية واحدة وقد بطل القود».
وبخصوص سؤال: هل تجوز المصالحة والمسامحة في مسائل الجروح والموت بحوادث السيارات، وغيرها ولو بدون مال يعطى، أم لا بد من
إعطاء شيء؟
يقول الشيخ بيوض:
«المسامحة في الحقوق المالية وفي أروش الجراحات جائزة شرعًا بلا قيد ولا شرط إلا أن يكون صاحب الحق أو مستحق الأرش بالغًا عاقلا طائعا مختارًا غير مكره ولا مجبور فمن عفا وأصلح فأجره على الله» (3). لكن يرى الإباضيّة أن الصلح غير ملزم في أحوال ثلاثة:
الأول: إذا تم أثناء الحبس (3).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 9.
(2) فتاوى الإمام الشيخ بيوض مكتبة أبي الشعثاء السيب، 1411 هـ ـ 1990 م، ص 678. كذلك جاء في شرح النيل:
«وإن عفا على أن يخرج له من بلده أو لا يرد موضع كذا إلى كذا أو نحو ذلك من كل موقع عليه العفو على شرط بطل وجاز العفو، وقيل غيره»، أطفيش، شرح النيل، ج 15، ص 238، البطاشي: غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 195. جدير بالذكر أن المصالحة على أكثر من الدية فيه اتجاهان (أحدهما) جواز ذلك، والثاني الصلح فقط على مال الدية أو دونها، انظر: الصنعاني سبل السلام، ج 3، ص 467.
يعدو
(3) يقول العوتبي: وإذا ارتفع إلى الحاكم رجلان فحكم لكل واحد منهما بحبس صاحبه فلما مضى مدة اتفقا على الصلح واصطلحا في الحبس وأشهدا على أنفسهما أن لا يرجعا ولا أحدهما يدعي على صاحبه، وأخرجهما الحاكم بإذن منهما ثم طلب أحدهما أو كلاهما نقض الصلح فلهما ذلك ولمن طلب منهما؛ لأن الصلح في الحبس لا يثبت ولا لأن المحبوس هو مقهور بالحبس مذلول به بمنزلة المهان، والصلح لا يكون إلا بطيب النفس ورضى من صاحبه»، العوتبي: الضياء، ج 11، ص 180.
يلزم