أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

V

من الثابت أنه إذا كانت الجريمة في كل عناصرها وآثارها قد وقعت داخل دولة واحدة بأن ارتكب الفعل داخل هذه الدولة، وترتبت آثارها كلها فيها، فإن هذه الجريمة ليس فيها أي عنصر أجنبي، وبالتالي ليس لها أية أبعاد خارجية أو دولية (1).

لكن قد يكون للجريمة أبعادًا دولية؛ ويكون ذلك على مستويين: الأول: أن تكون الجريمة خاضعة لأحكام قانون العقوبات الوطني، لكنها تحتوي على عنصر أجنبي مادي (كارتكابها خارج إقليم الدولة المعنية أو وقوع نتيجتها أو أفعالها في أكثر من دولة أو شخصي (وذلك باحتواء الجريمة على عنصر أجنبي: كاختلاف جنسية أحد الجناة أو المجني عليهم). الثاني: أن تكون الجريمة خاضعة لأحكام القانون الدولي العام، لأنها تعد من الجرائم الدولية التي تدخل في نطاقه (وأهمها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة إبادة الجنس، وجريمة العدوان). ويدخل النوع الأول في إطار ما يسمى «القانون الجنائي الدولي»، أما النوع الثاني فيدخل في إطار القانون الدولي الجنائي» (3).

مثالاً (1) راجع على ذلك في المادة 13 من الاتفاقية الدولية ضد أخذ الرهائن لعام 1979. (2) لخصنا موقف الفقه من هذين الفرعين من فروع القانون الجنائي، كما يلي: