أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

15

نكاح المحارم، واقتناء الخمور والخنازير فكتب إليه: إنما بذلوا الجزية؛ ليتركوا وما يعتقدون وإنما أنت متبع ولست بمبتدع

والسلام

(1)

والعلة في عدم معاقبة غير المسلم على ما ارتكبه مما هو يستحله في دينه تكمن في:

«أننا أمرنا أن نتركهم وما يدينون».

أن ذلك - ما دام حلالا في دينهم - يعني انهيار الركن المعنوي للجريمة لعدم توافر قصد ارتكاب الجرم، بل - بالعكس ـ الاعتقاد في إباحته

وفقًا لمعتقداتهم.

في

هذا المعنى يقول الكندي بخصوص المجوس

تزويجهم

وإنما يهدم عنهم حكم ما ركبوه على الدينونة منهم بركوبه مثل للأمهات والبنات والأخوات على الدينونة منهم به. وكذلك لو علم أن الزنا حلال في أصل ما دانوا به لو وضع عنهم الحكم فيه لأنهم إنما أخذت جزيتهم وحقنت دماؤهم على أن يتركوا وما

دانوا به» (2).

كذلك قيل:

ولا يقام على مشركي العرب حد الزنا لأنهم لا يدينون بتحريمه» (3).

(1) السرخسي: المبسوط، ج 6، ص

71، ص

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 71،

132

(3) العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 128. وبخصوص من شرب من أهل الذمة وسكر «فلا

حد عليه»، ذات المرجع، ص 119.