الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٢٧تريد إذا بهذه الجعجعة؟ فقلت: أريد الجنة؟ فقهقه حتى كاد يستلقي على قفاه. فرجع إليهم فقالوا له: قل له إن كنت تريد الجنة نصلك إليها في ليلة واحدة "يعني المشنقة".
وكان يتجسس في نادي الترقي كلما اجتمعت جمعية علماء المسلمين الجزائريين، فلما قام قائلا: أنا ذاهب إلى النادي فلم يكد يقوم من كرسيه حتى سقط من الكرسي بسقوط جنبه واحتملناه أنا والشيخ بيوض إلى منزله وبقي فيه لا حيا ولا ميتا إلى أن مضى عنه نحو عام فمات ولقي جزاءه.
أخي تصوّر أن لرجل غنما كان حريصا عليها يصونها من الجوائح كالذئب والريح والمطر والعطش ونحو ذلك، وفي ذات يوم هرولت من قفصها هائمة في طريق منحدر إلى هوة سحيقة فأخذت تنقلب أكداسا وأشتاتا في هوة سحيقة لا قعر لها "في جهنم" فكيف يكون صاحب ذلك الغنم؟ أفلا يجن جنونه؟ أنا صاحب الغنم، والغنم هي المسلمون فكيف يكون حالي معهم وأنا أرى مصائرهم أمام عيني. فهدفي كله موجه إلى صيانة الغنم من الذئاب شياطين الإنس والجن. فكل ما تحملت من اضطهاد وتضحية هو في هذا السبيل.
كل هذا وفي عمري نحو 85سنة. (لأن يهدي بك الله رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس)(1).
أخي، إن رسالتي هي إنسانية لا يقظانية ولا مذهبية. أنا إذا كتبت أو وعظت أوجه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كل المسلمين. فإنه يعلم الله كم يكون فرحي شديدا برجوع المسلمين إلى جادة الحق والإسلام، فكل فرد كنت أنا السبب في إنقاذه من النار كم يلحقني من فرح وسرور وبهجة بذلك، وكم يكون سروري عندما يسلم أي فرد من
(1) ـ رواه الطبراني عن أبي رافع.