الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٣٢وفيما يلي بيان ذلك موجزا:
1 - تمتاز مساجد القرى بوادي ميزاب بالبساطة في البناء وخلوها من الزخرف والنقوش، والتواضع في سقوفها بما يبعث الخشية من الله تعالى في القلوب.
وبسلامتها من نسبتها للأولياء و الأضرحة والصالحين لأنها بيوت الله خالصة لوجهه تعالى لا شائبة فيها لأي شخص كان حيّا أو ميتا وليا أو سلطانا. وبخلو بنائها جميعها من القبور أو اتصالها بأي قبر كان إلا ما شذ ونذر.
كما تمتاز ببناء صوامعها في شكل هرمي على أساس لا تزعزعها العواصف و الأحداث الجوية على مر القرون والعصور، ويراعى في بناء المسجد المرتفعات في قلب البلد.
2 - بناء ميضآت الطهارة والوضوء في جنب كل مسجد وفي منأى من نجاسة الخبثين "الطهور شطر الإيمان"(1)
3 - تمتاز بأن موظفيها من الشيوخ والمؤذنين والأئمة والمعلمين وغيرهم إنما يؤدون واجبهم لله تعالى لا يأخذون عليه أجرا إلا من الله لأنهم يعتقدون أن ما يقومون به عبادة لله تعالى ولا أجر على عبادة الله إنما أجرهم على الله إلا ما يفرقونه عليهم من وقف المسجد الذي يحبسه المحسنون ويعلقونه في أملاكهم عليه وقفا مؤبدا ينفذه أبناء الموصي مدى الأجيال المتعاقبة على مر العصور كما يأتي شرحه.
4 - تمتاز بأن إدارة هذه المساجد تسند إلى حلقة العزابة في كل بلد، فإلى حلقة العزابة يرجع الأمر كله في سائر التصرفات الدينية، فبيدها تعيين موظفيها على أساس الكفاءة وبيدها
(1) ـ رواه مسلم والترمذي عن أبي مالك الأشعري.