الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٤٠1) [تاريخها] أولا: أما تاريخها فإنه يرجع إلى أوائل القرن الخامس الهجري.
2) [تسميتها] ثانيا: أما تسميتها – أي العزابة جمع عزاب – فهي منبثقة من العزوبة أي الغيوبة عن الدنيا طبقا لقوله عليه السلام لسائله بقوله": دلني إلى عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"(1).
وموجز الجواب – الزهد - وهي من جوامع كلم رسول الله عليه وسلم، ويرشد إلى هذا المعنى قول الشاعر: … عزوب عن الدنيا وعن زهراتها … الخ.
فالعزابة – بهذا الوصف – هم جماعة من شأنهم الانقطاع إلى الله عن الدنيا وليس معنى هذا أنهم ينسون نصيبهم من الدنيا فيكونوا عالة على الناس وإنما معناه هو ما يعني به العلماء بقولهم لقارون كما حكاه الله تعالى عنهم بقوله سبحانه:
'وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ''(2) وما يعنيه العلامة الشيخ أبو نصر فتح بن نوح الملّوشائي(3) بقوله في رائيته:
أحب فتى ماضي العزائم حازما … لدنيا وأخرى عاملا بالتشمر
و أما أخو النومات لا مرحبا به … ولا بالجثوم الراكد المندثر
"خيركم من أخذ من هذه وهذه" "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا".
(1) ـ رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم عن سهل بن سعد.
(2) ـ سورة القصص: آية 77.
(3) ـ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج4،ص703،رقم730.