الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الإسلام ونظام المساجد والعشائر في وادي ميزاب للشيخ أطفيش ت الحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٨٣

عاشرا: من المعلوم أنه تتألف مجموعة من أبناء قرى ميزاب في بلاد الشمال الجزائري متفرقين فيها للكسب والتجارة هنا وهنالك. ولكل مجموعة بلد ما هيئة رسمية تنظر في شؤون أحوالهم في البلد الأحياء منهم والأموات. ولهم بحكم الضرورة مصالح كالمقابر والمساجد والمدارس ودكاكين زاخرة بالتجارة، ومن الطبيعي أن يكون للعشيرة حق النظر والإشراف في سير هذه الشؤون بين أبنائها ولا يمكن بحال من الأحوال إغفالها وإهمالها سيما وقد اتسع فيها ميدان الحياة في العلم والعمل والاقتصاد بعد استقلال الجزائر خصوصا إذا أصبح شباب هذه البلاد كالقلب النابض الذي يوزع دم الحياة على كامل القطر الجزائري بشماله وجنوبه إذا وجد مجالا فسيحا وحرية في العمل المثمر المنتج، ومن جهة أخرى فهو الذي يغذّي مشاريع العشائر أكثر من ذي قبل في قرى وادي ميزاب للعلم والعمران ومقاومة البطالة. فكان لزاما إذ على مركز العشيرة واجب الإشراف وحسن التوجيه لأبناء العشيرة الموزعين العاملين المخلصين في جهاز الدولة.

فمركز العشيرة الأعلى كالجهاز اللاسلكي في صلب الدولة الأصلي لتسيير الطائرات في فضاء الله، وبدون ذلك الجهاز تقف عند حدها ولا يمكن لها بحال أن تسترسل في سيرها حتى تصل إلى الهدف المنشود.

ومهما كانت عين الحكومة ساهرة – وما هي إلا بشر – فلا يمكن ولا يتيسر لها القيام بكامل شؤون الأمة الداخلية الشائكة – وما أكثرها – ضرورية وحاجية وكمالية. إذا تخلت الأمة عن مجالاتها الفسيحة في ميدان العمل والإنتاج وركنت إلى الكسل والبطالة ولم تعتمد على نفسها في سائر حركاتها العلمية والاقتصادية، ويا ما أعظم ما تقدم تلك المؤسسات الخيرية النابعة من جماعات المساجد وأبناء العشائر وهيئات الجمعيات وغيرها من خدمات كبرى للدولة بدون مساس بسيادتها وهيبتها إذا هي تركت لها حريتها في مجالات الحياة الفسيحة من زراعة وصناعة وتجارة وعلم.

وبعد فهذا ما أردنا جمعه في هذه العجالة حول نظام العشيرة في وادي ميزاب.

٨٢ / ٨٧