الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤144
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
في علاقات الأفراد) ـ إن السفير المكلف بتوصيل أمانة إلى دولة أخرى، وأنكرت هذه الأخيرة استلامها، فعلى الرسول حلف اليمين. وإن كنا نرى أنه في إطار العلاقات بين الدول على الرسول عند تسليم الأمانة أن يحصل على كتاب من الدولة المرسل إليها يفيد تسليمه لها، من أجل التوثق والاحتياط. والثانية - تكليف الرسول بحمل رسالة تحتوي على ارتكاب عدوان أو فعل غير مشروع: بحث الفقه الإباضي هذه المسألة، ويمكن أن نقرر أنه يحكمها عدة أمور: - مدى علم الرسول أو عدم علمه بمحتوى الرسالة.
معرفة هل وقع إكراه على شخص الرسول؟
(1) جاء في منهج الطالبين: وقيل في رجل، أودع رجلًا تمرّا. وقال له: إذا جاءك رسولي بعلامة مني، فأعطه ذلك التمر المرفوع، الذي معك لي وعرفه بالعلامة. فأتاه بالعلامة، وسلم إليه التمر، فأنكر المرسل، أنه ما أرسله. فلا ضمان على الأمين، إذا دفع على ما أمر، إلا أن يعرفه الرسول من هو، حتى يذهب صاحب التمر، في طلب تمره. فإن كان لا يعرف الرسول، فلا شيء عليه، إلا أن يستخينه. فعليه اليمين: أنه دفع الأمانة بالعلامة التي جعل له، إلى من جاء بها. وما خانه فيها. فإن لم تكن بينهما علامة. فجاء بكتاب، يشبه كتاب صاحب التمر. فدفع إليه. فالخطأ في الأموال مضمون وقد دفع بلا صحة، ولا حكم ولا يبرأ من الضمان إلّا أن يكون الرسول ثقة عند الأمين. وجاء بكتاب، عليه رقم صاحب الأمانة. وهو ثقة عند المرسل فلا ضمان على الأمين؛ لأن الكتاب بيد الثقة مقبول وقد عمل به المسلمون فإن كان من غير كتاب والرسول مقر: أنه أخذ الأمانة. وسلمها إلى ربها وربها منكر لذلك. فعلى الرسول يمين، إذا كان صاحب الأمانة، أمر الأمين أن يدفع إلى الرسول. ولا ضمان على الأمين الرستاقي منهج الطالبين، ج 9، ص 687. ومن فروع قاعدة «الضمان بالتعدي»:
«إذا وكله بدفع وديعة إلى أحد فقبلها المرسل بها إليه ثم ردها على الرسول فضاعت فالرسول والمرسل ضامنان ولصاحبها أن يطالب بها من شاء منهما من قبل أن الوكيل لم يكن له قبضها بعد دفعها إلا بأمر ثان والمودع لم يكن له أن يودع غيره فيها فهما متعديان في مال غيرهما عليهما الضمان». معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 689.