أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

198

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

علة ذلك أن: «من جاء منهم مسلما تائبا من قبل أن يؤخذ فلا سبيل عليه حيث هدم الإسلام ما فعل في الشرك، لأن الشرك كان أعظم منه). كما أن قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [المائدة: 34]، إنما «هو ما كان بعد المحاربة، أو فيها، فهو الذي يهدر عنهم) وبخصوص ذات الآية، يقول البسيوي:

«إنما هو ما كان بعد المحاربة، حين نسبهم الله محاربين، وامتنعوا بالذي كانوا أصابوا من قبل المحاربة، وأما ما أصابوا بعدها وفيها فذلك الذي يهدر عنهم، وأما ما كان قد وجب عليهم بالامتناع وصاروا محاربين فإنهم يؤخذوا به على قدر منازلهم قتلا وصلبًا وقطعا؛ لأنهم أصابوا ذلك

وهم مستحقون به مقرون بالظاهر منهم بحد ما أصابوا.

وقد قيل: إنها عامة في أهل الشرك وأهل الإقرار» (3).

وهذا التفسير رائع يجب الأخذ به لأمرين:

الأول: أن الآية تقول: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا … } [المائدة: 33]، وهذا يدل على أن عدم التعرض لهم إذا تابوا يكون بفعل المحاربة والفساد، لا قبل ذلك.

والثاني: أن الآية جاءت عامة غير مخصصة وبالتالي فهي تنطبق على المسلم وغير المسلم.

وجاء في منهج الطالبين بخصوص ذات الآية أنهم إذا تابوا من قبل أن

(1) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، ج 1، ص 127 (قاله في تفسير الآيتين 33، 34 من سورة المائدة).

(2) النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 251. (3) جامع أبي الحسن البسيوي، المجلد الأول، ص 699 - 700.