الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤204
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وصار كاملا، وإن قام به سواهم من أهل الدنيا فقد اندفع الضرر وارتفع البلاء ويؤيد الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم»).
ودفع الضرر ومنعه من مقاصد الشريعة الإسلامية، يقول الله: لا تُضَارَ وَالِدَهُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233]، ويقول تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٌ﴾ [النساء: 12]، ويقول: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231]، وقال: ﴿وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِيُضَيقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6]، وقال: ﴿وَلَا يُضَارٌ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: 282].
ومن
الأحاديث الجامعة في هذا الخصوص، قوله:
لا ضرر ولا ضرار» (2).
(1) أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين مكتبة الضامري سلطنة عُمان، 1413 هـ - 1993 م، ج 4، ص 295. (2) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، حديث 2341. مالك، الموطأ، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق، حديث 1461.
وقد اعتبر الإباضية الحديث مؤكدًا لإحدى قواعدهم الفقهية التي يرجع إليها كثير من
الأحكام»، وقالوا:
معنى لا ضرر ولا ضرار
الضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا.
والضرار: مقابلة الضرر بالضرر أو إلحاق مفسدة بالغير على جهة المقابلة. وفسره بعضهم بأن لا يضر الرجل أخاة ابتداءً ولا جزاء.
«والحديث نص في تحريم الضرر لأن النفي بلا الاستغراقية يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع لأنه نوع من الظلم إلا ما خص بدليل كالحدود والعقوبات».
معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1083 - 1084. وأكد الإباضيّة أيضًا على قاعدة الضرر يزال والتي تؤكد حديث لا ضرر ولا ولا ضرار» راجع ذات المرجع، ج 1، ص 681؛ خلفان الحارثي: القواعد الفقهية عند الإمام ابن بركة، ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 249. وقيل إن الضر أبلغ من الضرر لأن الضرر يجري على ضره يضره ضرًا فيقع على أقل قليل الفعل لأنه مصدر جار على فعله كالصفة الجارية على الفعل والضر بالضم كالصفة المعدولة للمبالغة، راجع: أبو هلال العسكري الفروق اللغوية، دار زاهد القدسي، القاهرة، ص 162 - 163.