الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥الباب العاشر: الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي
205
لذلك خصص الإمام الطرابلسي فصلا عنوانه «القضاء بنفي الضرر»؛ وقرر
أيضًا أن قوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار يحتمل أن يريد بقوله: «لا ضرر» أي
لا ضرر على أحد، أحد، بمعنى
أن
: ((
أنه لا يلزمه الصبر عليه ولا يجوز له إضرار بغيره.
وقال بعضهم: الضرر أن تضر نفسك لتضر بذلك غيرك، فإذا منع هذا فكيف بمن يصلح مال نفسه بإفساد مال غيره ويحتمل عندي أن يكون معنى الضرر يضر أحد الجارين بجاره، والضرار أن يضر كل واحد منهما بصاحبه لأن هذا البناء يستعمل كثيرًا بمعنى المفاعلة في القتال والضراب والسباب، وكذا الضرار فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعمد أحدهما الإضرار بصاحبه، وعن أن يقصد ذلك جميعًا، وقال بعضهم: الضرر ما ينفعك ويضر صاحبك، والضرار ما يضر صاحبك ولا ينفعك، فيكون الضرر ما قصد به الإنسان منفعة وكان فيه ضرر
على غيره، والضرار ما قصد به الإضرار بغيره» (1).
يقول ابن العربي:
«لا إشكال في أن من أتلف شيئًا فعليه ضمانه» (2).
ويقول الإمام الشاطبي أن:
«على اليد العادية حكم الضمان شرعًا. والضمان يستلزم تعين المثل والقيمة في الذمة» (3).
علة ذلك جد واضحة؛ إذ كما يقول الإمام الزنجابي أن الواحد منا «إذا أضر بغيره كان متصرفًا في ملك الغير بالضرر، وذلك ظلم وعدوان» (4).
(1) الإمام علاء الدين الطرابلسي الحنفي معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، ط البابي الحلبي، القاهرة، 1393 هـ - 1973 م، ص 212.
(2) ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 3، ص 1268.
(3) الشاطبي: الموافقات، تحقيق الشيخ عبد الله دراز، ومحمد عبد الله دراز، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ج 1، ص 240.
(4) الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول المرجع السابق، ص 40.