أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

تمهيد:

217

من المعلوم أن المنازعات المسلحة قد تكون محدودة: كالتدخل، أو ممارسة بعض الأعمال الانتقامية، وقد تكون على نطاق واسع).

ومن الثابت أنه إذا كانت النزاعات المسلحة المحدودة تمثل استخدامًا للقوة المسلحة لتحقيق هدف ما ـ وهي في ذلك تتفق مع الحرب ـ إلا أن هذه الأخيرة تتميز أساسًا باتساع نطاقها، أي بامتداد مسرح العمليات على نطاق واسع بين الدولتين أو الدول المتحاربة وإن ذهب الاستخدام الدارج لكلمة الحرب إلى استخدامها حتى في إطار المنازعات المحدودة).

معنى ذلك أن الحرب (2) تتميز بخصائص عديدة

1 - فهي تتم بين الدول، أو بعبارة أدق، بين أشخاص القانون الدولي؛ 2 ـ وهي تتضمن استخدامًا للقوة المسلحة، سواء كانت برية أو بحرية أو جوية؛

3 - وهي تتميز باتساع مسرح عملياتها على نطاق كبير نسبيا؛

4 - أخيرًا، تهدف الحرب إلى تحقيق غرض ما كإرغام دولة ما على الرضوخ لمطالب الدولة المعتدية أو احتلال جزء من أراضيها، أو إجبارها على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، أو ـ وهذا هو الهدف

(1) راجع كتابنا: «الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998،

ص 657 - 659.

(2) بصدد اشتعال الحرب، يذكر الهمذاني الألفاظ الآتية: نشبت الحرب بين القوم نشوبا، واشتبكت واضطرمت واتقدت واستعرت والتهبت واصطلت واحتدمت. وبصدد خمود الحرب، يذكر ما يلي: خمدت نار الحرب تخمد، وباخت تبوخ، وخبت تخبو، وهمدت تهمد، ووضعت الحرب أوزارها إذا سكنت راجع عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني: الألفاظ الكتابية، الدار العربية للكتاب، ليبيا، 1980، ص 116 - 118.