الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨=
218
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
الأقصى للحرب ـ تدمير الدولة أو شعبها، كذلك قد تسعى الحرب إلى تدمير شوكة دولة معينة أو قدرتها على المقاومة.
وقد قسم ابن خلدون الحرب إلى أربعة أصناف، جمعهما في طائفتين، هما: 1 - طائفة حروب البغي أو الفتنة وتشمل الحروب التي تقع نتيجة الغيرة أو المنافسة، وحروب العدوان.
- حروب الجهاد والعدل وتتضمن الحروب التي تتم غضبا الله ولدينه (والمسماة في الشريعة بالجهاد، وحروب الدول مع الخارجين عليها والمانعين لطاعتها (1).
وقد عُني فقهاء المسلمين ببحث نظرية الحرب (2) في الشريعة الإسلامية استنادًا إلى نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية وما جرى عليه سلوك المسلمين منذ نشأة الدولة الإسلامية وما تلاها.
وقد بحث فقهاء المسلمين العلاقة مع غير المسلمين - خصوصا وقت الحرب - تحت عنوان كتاب السير» (3)، أو «الجهاد»، أو «المغازي والغزوات».
ص
241 - 248
(1) مقدمة ابن خلدون دار الشعب، القاهرة، (2) وردت كلمة حرب في القرآن الكريم في أربعة مواضع: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279]؛ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ} [المائدة: 64]؛ ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَكَرُونَ﴾ [الأنفال: 57]؛ {فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ
الحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4].
وهي تفسر في القرآن على وجهين:
1 ـ الحرب بمعنى الكفر (البقرة 279)؛
- الحرب بمعنى القتال (المائدة 64)، راجع:
الإمام يحيى بن سلام تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه، تحقيق هند شلبي، الشركة التونسية للتوزيع، 1979، ص 311.
(3) لعل أشمل تعريف للسير هو ذلك الذي قرره السرخسي، بقوله:
اعلم أن (السير) جمع (سيرة) وبه سُمّي هذا الكتاب؛ لأنه بين فيه سيرة المسلمين في