الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤224
283
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ومن أمثلة الحروب التي حدث فيها إسراف للقتل وقعة مانوا سنة 283 هـ / 896 م فقد دار قتال بين إبراهيم بن أحمد وأهل نفوسة فقتل من جنده جماعة من الرؤساء وغيرهم. ثم انهزم أهل نفوسة. وكان ذلك في أيام المعتضد. فتبعهم وقتلهم قتالا ذريعا، وتطارح منهم في البحر بشر كثير.
وقتلهم فيه حتى غلبت حمرة الدم على الماء).
وندرس الحرب في الفقه الإباضي من زاويتين:
الحرب الدولية (الجهاد).
حروب البغي (أو الحرب الداخلية).
وندرس هاتين المسألتين، على أن نخصص لكلّ منهما، فصلا مستقلا.
(1) الشماخي: كتاب السير، المرجع السابق، ج 2، ص 423 - : 424. ومن شدة ظلم إبراهيم بن أحمد وصفه أحد العلماء بأنه: «سفاك لدماء المسلمين. ذلك أنه في السنة التالية، أي «في سنة أربع وثمانين، أخرج ابنه أبا العباس إلى حيز نفوسة في شهر رجب، فقتل من وجد في الأطراف واستباح النساء. وحمل ثلاثين أسيرًا، فقتلهم إبراهيم (لعنه الله). بعد أن قدموا عليه. وأوتي بنفر من أهل نفوسة، فأمر بقتلهم. وقدم رجل منهم، وكان أحسنهم منظرًا، فقال: أظنك معلم القوم وإمامهم. قال: لست كذلك ـ قال: ما تقول في؟ ـ قال: ما عسى أن أقول؟ فاسق ظالم، سفاك لدماء المسلمين! أبعدك الله، فاستشاط إبراهيم غيظًا - فقال: والله لأقتلنك قتلة لم أقتل بها أحدًا من أصحابك ـ قال: إن كان الأمر لك، فستفعل ما قلت ـ فزاده حنقا ـ فقال: ومن يمنعك مني؟ فأذن المؤذن، فقال: فصلى بأصحابه، فألقى الله في قلبه أن يطلقه، فتركه ليعلم أن الأمر الله لا له، عدو الله» ذات المرجع،
ص 425 - 426.