الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
223
يرى الإباضية أن الحرب لها آثارها المدمرة للأشياء والأشخاص؛ يقول
البطاشي:
واعلم أن الحرب أولها سلوى، ووسطها نجوى، وآخرها بلوى. الحرب شعثاء، عابسة شوهاء، كالحة في حياض الموت، شموس في الوطيس تتغذى بالنفوس. الحرب أولها الكلام، وآخرها الحِمام. الحرب مرَّة المذاق، إذا تقلصت عن ساق. من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف. الحرب الشجاعة وقلبها التدبير وعينها الحذر وجناحها الطاعة، ولسانها المكيدة، وقائدها الرفق، وسائقها النصر» (1).
جسم
أركان الاسلام إذا توافرت شروطه بدليل الوعد والوعيد الوارد في الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية قولا وفعلا على تاركه الشيخ سالم بن حمد الحارثي: المسالك النقية إلى الشريعة الإسلامية، الناشر: المؤلف، 1998، ص 112. (1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 هـ - 1987 م، ج 9، ص 7.
كذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4]، يقول الشيخ بيوض إنه تعالى لم يقل: «حتى تتوقف الحرب، أو حتى تسكن، وهذه كناية جميلة»، فمن المعلوم: «أن للحرب أوزارًا، ولعله ليس هنالك شيء يقتضي كثرة الأحمال والأوزار مثل الحرب، فهي تحتاج إلى أسلحة خفيفة وثقيلة، سواء منها الحروب القديمة أو الحديثة، ففي الحروب القديمة كان فيها الرمح والسنان والسيف والدرقة والدرع، والكنائن التي تحشى فيها النبال، والقسي التي ترمى بها النبال، ثم بدأت هذه الأدوات تتطور وتتطور، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من المعدات الضخمة». ويضيف: «هكذا جاءت الكناية بقوله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4]، يعني: حتى تسكن، وإذا سكنت الحرب فإن كل من كان ظهره سلاح ينزعه ويضعه، وكل ما كان يحمل قديمًا من أدوات الحرب على الدواب والبغال والحمير والخيل والجمال أو على ظهر الإنسان، أصبح اليوم محمولا على السيارات والمصفحات ووسائل النقل الحديثة، فهذه كلها توضع على الأرض وترجع إلى مخابئها، ولا نجد تعبيرًا يقوم مقام هذا التعبير في سكون وانقضاء حالة الحرب وحلول السلم».
الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 18، ص 428 - 430.