أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

- القتل:

325

من المعلوم أن الله الله قال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَخَنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4]. يقول الإمام أطفيش:

فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً» إما تمنون مناً عليهم بعد الشد، وإما تفادون فداء، والمفاداة هنا قبول الفداء أو طلبه ولا قتل بعد الإثخان بل يمن عليهم بالإطلاق أو بالاستعباد وترك القتل، أو بالفداء، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة براءة وهي آخر ما نزل في هذا الشأن: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ) [التوبة: 5]، وقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57]، قال مجاهد: «ليس اليوم من ولا فداء لكن القتل أو الإسلام».

وقيل: آية سورة براءة في غير الأسرى، بدليل أنه يجوز الاسترقاق، قيل:

إما الإسلام وإما القتل لا فداء ولا أسر).

ويضيف أيضًا أن الأسير يمكن قتله أو المن عليه:

ومذهبنا جواز قتل الأسير وهو أولى لدفع شره، واسترقاقه ومفاداته، لأن فيهما نفعًا للإسلام، وإطلاقه بحسب رأي الإمام، وعليه الأكثرون. ومن المن أن يسترق، ومنه أن يترك على إعطاء الجزية إن كان كتابيًا أو مجوسيا.

ولا يرسلهم فيردهم إلى الشرك ولكن يستعبدهم، فإن دخلوا في الإسلام استعبدهم، ومن أسلم قبل أن يظفر به فهو حر ولا سبيل عليه».

البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 146، وانظر أيضًا 141 حيث يقول: «فمن أسلم من الأسرى استخدم».

ص

بينما يقول الثميني: ولا يستعبد صبي، ولا أسير».

الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 240.

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 277 - 278؛ النزوي المصنف، ج 11، ص 256 - 257.