أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

=

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

324

-

الاستعباد

أخذ الفقه الإباضي بهذا المصير للأسير خصوصا الذي يسلم بعد أخذه: فقد جاء في المصنف:

«ومن أسلم من البالغين، قبل أن يظفر بهم، فلا سبيل عليهم ومن أسلم منهم بعد الأخذ والإسار اسْتُخْدم، وبيعَ واسْتُعْبد، ولم يقتل. ومن لم يسلم من الأسارى من البالغين، قُتِل ولم يُبع.

وقول: إن الإمام مخير فيهم إن شاء استخدمهم؛ لأنهم قد صاروا فينا للمسلمين، مالا، لا قتل عليهم. وإن شاء جبرهم على الإسلام. فإن لم يسلموا

قتلوا. واستعبادهم أحب إلينا؛ لأنه لا قتل على مال وهو غنيمة»).

شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان الغد، ثم قال ما عندك يا ثمامة؟ فأعاد مثل هذا الكلام. فتركه حتى إذا كان بعد الغد فذكر له مثل هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلقوا ثمامة. فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل حتى دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسول الله. وزاد غير أبي داود: والله ما كان على وجه الأرض أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ، وما كان دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب إليَّ من كل دين، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر.

أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 209 - 210. ويقول أطفيش: «ومن الخطأ الفاحش الذي لا يخفى على العاقل ما نسب ليعقوب المنصور إذ منح الله وعل له النصر في أندلس على أدفنوش وجنوده، وهزمهم الله هزيمة عظيمة وقتل منهم مائة ومائة ألف وأسر أربعة وعشرين ألفًا، وأطلقهم كلهم، وأدفنوش من الجلالقة، وهم المسمون الآن إسبنيول».

أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 278 (محمد: 4). (1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 134. ويضيف النزوي أنه بعد استعبادهم يمكن بيعهم ويكون ثمنهم غنيمة (ذات المرجع، ص 255). كذلك قيل:

«فإن شاء الإمام من على الأسارى وإن شاء قتلهم، وإن وضعت الحرب أوزارها؛ فإن شاء

قتلهم وإن شاء استعبدهم. وعن أبي عبد الله قال: ليس للإمام أن يفاديهم ولكن يقتلهم،