أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

327

ونرى أنه لا تعارض بين هذا القول الأخير والقول الأول: فالأخير خاص

بحالة مطاردة المحاربين التي استمرت أيامًا تم فيها الأسر)، أما الأول فقد

حسمت المعركة ثم وجد الأسير بعد سكونها وانتهائها.

الثانية ـ إذا لم يرتكب الأسير

فعلًا مجرمًا:

فقد جاء في بيان الشرع:

«وقال أبو معاوية أن والده كان في بعض السرايا فوافقوا رجلًا ففوق لهم سهما وأراد رميهم فأمسك فأخذوه فكتب والدي إلى أبي مروان سليمان بن الحكم فكتب إليه إن كنتم قتلتموه في مكانه جاز لكم فإذا لم تقتلوه في مكانه فلا تقتلوه فسرحه والدي ولم يرفعه إلى الحبس فيما

بلغنا (2).

الثالثة - إذا خشي أن يطبق العدو مبدأ المعاملة بالمثل، فيقتل أسرى المسلمين ردًّا على قتل المسلمين لأسراه:

6

يقول النزوي: «فإن كان في أيدي المسلمين أسير من المشركين، وعند المشركين أسير من المسلمين فخافوا عليه، القتل إن قتلوا المشرك. فقيل: يحبس المشرك، ولا يقتل؛ أي أن يكون في حبسه فساد في تلك الحال، إن شاء قتله، وإن شاء استبقاه إذا وضعت الحرب أوزارها (3).

الرابعة - إذا كان الأسير قد أمنه أحد من المسلمين، إذا توافرت شروط إعطاء الأمان. وهذا بدهي: إذ ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم (4).

(1) فالمطاردة كانت إذن مستمرة ولم تتوقف، وهو ما يطلق عليه في القانون الدولي «المطاردة الحارة Hot Pursuit.

(2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 137. (3) النزوي: المصنف، ج 11، ص 254؛ البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 147. (4) راجع ما قلناه بخصوص المستأمنين والأمان في الفقه الإباضي.