أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

328

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

خاتمة بخصوص مصير أسرى الأعداء:

اتضح مما تقدم

أن

مصير

المن، أو الاستعباد أو القتل.

الأسير في الفقه الإباضي يكون إما الفداء، أو

والوضع المستقرّ الآن في العلاقات الدولية المعاصرة هو ما ذكرته اتفاقيات جنيف لعام 1949 من ضرورة تبادل أسرى الحرب فور انتهاء العمليات الحربية، وأنه لا يجوز قتل الأسير أو محاكمته عن أفعال ارتكبها أثناء الحرب، إلَّا إذا شكلت جرائم حرب خصوصا إذا كانت من الانتهاكات الجسيمة لنصوص الاتفاقات المذكورة ولأعراف الحرب).

أي، في عبارة موجزة، الوضع الحالي هو الفداء (أو المن) أو القتل (بالنسبة لمن يرتكبون جرائم حرب) (). وهذا هو الذي نوافق عليه للأسباب

الآتية: 1 - أن الدول الإسلامية ارتبطت باتفاقات جنيف لعام 1949 وبروتوكوليها الملحقين بها لعام 1977، والوفاء بالعهد من شيم المسلمين، وهو قاعدة واجبة الاتباع.

2 ـ أن الفقه الإباضي والفقه في المذاهب الأخرى) أكد على أحوال لا يجوز فيها قتل الأسير، كما قرر أن تقرير مصير الأسرى يكون فقط للإمام، الذي يتخذ قراره وفقًا لمصلحة الدولة الإسلامية.

(1) يقول الشيخ بيوض:

«فالنبي صلى الله عليه وسلم إذن من وفدى وقتل، وهذا هو الحكم في الأسرى في كل زمان ومكان، فإذا وقعت حرب بين المسلمين وغيرهم، فلا ينبغي أن يكون أسر إلا بعد الإثخان وكسر شوكة العدو، وإذا كان لهم أسارى بعد ذلك، فلإمام المسلمين الخيار اقتداء بسُنَّة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في المنّ أو الفداء، أو القتل إذا اقتضت المصلحة تخصيص بعضهم بالقتل ولو تعلقوا بأستار الكعبة الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 18، ص 448 - 449 (محمد: 4).