الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤374
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
معنى ذلك أن المريض يحكم وضعه القانوني قاعدتان:
الأولى - ألا يشارك في القتال، فالمرض حبسه عنه.
والثانية - أنه كالجريح في كيفية التعامل معه وتحديد مصيره.
الجواسيس
التجسس ممقوت، سواء كان لتتبع عورات الناس (1) أو للتجسس على الدولة الإسلامية لحساب العدو، وسواء تم ذلك في وقت السلم أو في زمن الحرب. ذلك أن «التجسس أدهى وأمر، وأقبح وأشر» (2).
لذلك نهى الله عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]. وسئل علي بن أبي طالب عن الجاسوس هل هو في القرآن؟ فقال: نعم، قوله: وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ هُمْ} [التوبة: 47].
ومن خير ما كتب بخصوص التجسس لحساب العدو والتحذير منه في الفقه الإباضي، ما جاء في بيان الشرع:
«فمن ترك هذا فالطريق له مهيأ ليذهب حيث شاء من البر والبحر وليكن امرؤ على حذر أن يتبع عورات المسلمين ويكاتب عدوهم. ويشغب عليهم فيجعل تشغبه عن المسلمين بطانة قد نهى الله عن إقرارهم بين ظهراني المسلمين لقوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَتِ﴾ [آل عمران (118) ولقوله: ﴿لَن لَّمْ يَنَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِلُوا تَفْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60 - 61]، فمن كان
(1) الشيخ أبو سعيد الكدمي الاستقامة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ - 1985 م، ج 2، ص 151.
(2) سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الإبانة في اللغة العربية، ج 2، ص 370.