الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
373
بذا ـ في رأينا ـ يرتفع التناقض المذكور أعلاه مع قواعد القانون الدولي
الإنساني المعاصر.
يقول الشيخ علي يحيى معمر:
وفي جميع الأحوال يرى الإباضية أنه يجب أن تكون دماء العجزة البراء ـ سواء أكانوا شيوخًا أم مرضى أم نساء أم أطفالا أم حتى معتزلين لحركة القتال - مصونة، امتثالاً وعملاً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتداء بخلفائه الراشدين عند توجيههم لجيوش الفتح».
أما بالنسبة للمرضى، فيعتبر الشيخ الرقيشي من القلائل في الفقه الإباضي الذين بينوا وضع «المريض أثناء النزاعات المسلحة، فبخصوص قول الناظم: وليس يقتل شيخ ولا المريض والخود إن لم ينصروا الجهلا
يقول الرقيشي:
في المريض الذي حبسه مرضه فهو كالذي حبسته جراحته عن القتال، فإن كان مشركًا عرض عليه الإسلام أو الجزية إن كان كتابيًا فإن أبي قتل وأما إن كان من أهل البغي فإن منعته جراحته عن بغيه فلا يقتل إلا أن كان مقيمًا على بغيه ويشمر أهل البغي ويحرضهم بلسانه فإنه يقتل» (2).
(1) الشيخ علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، نشر جمعية التراث، القرارة - غرداية، الجزائر، 1423 هـ - 2003 م، ص 435 حري بالذكر أنه إجابة على سؤال: هل
يجوز لي أن أتبرع بدم لمريض أوشك على الهلاك وهو على غير دين الإسلام؟ يقول المفتي العام لسلطنة عُمان: يختلف الحكم بين كونه محاربًا وغير محارب، فإن كان محاربًا للإسلام وللمسلمين فلا أنه ليست له حرمة، ونفس وجوده يشكل خطرا على الإسلام، أما كان مسالمًا من وعلاقته بالمسلمين علاقة حسنة فإن الله تعالى قال في أمثاله: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]. أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوي الطبية، ص 254.
ريب
الشيخ
(2) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 42.