أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

499

وقال الشافعي بخصوص كتب الأعاجم:

وما وجد من كتبهم فهو مغنم كله وينبغي للإمام أن يدعو من يترجمه فإن كان علمًا من طب أو غيره لا مكروه فيه باعه كما يبيع ما سواه من

المغانم وإن كان كتاب شرك شقوا الكتاب وانتفعوا بأوعيته وأداته فباعها ولا وجه لتحريقه ولا دفنه قبل أن يعلم ما هو

(1)

ك) تحريم زواج الكتابيات وقت الحرب

يعتبر هذا أثرًا من آثار الحرب بين المسلمين وغير المسلمين؛ إذ يقرر الإباضية تحريم زواج أهل الكتاب إذا كانوا في

حالة حرب مع

المسلمين.

يقول البسيوي: «لا يجوز نكاح المشركات … إلَّا ما أحل الله بالتزويج بالمحصنات من أهل الكتاب إذا كانوا سلما للمسلمين، وإذا كانوا حربًا فنساؤهم حرام». وهو مذهب ابن عباس، والإمام القرطبي)

(2)

معنى ذلك أن هذا تخصيص بالمصلحة المرسلة لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ هَمِّ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].

والعلة من هذا التحريم ترجع إلى أمرين في الفقه الإباضي، هما: 1 - أن قيام العداوة بين المسلم والكتابية الحربية، لا يحصل معها السكن والمودة الواردان في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

(1) الأم للشافعي، المرجع السابق، ج 4، ص 179.

(2) د. محمد الغاربي: دور المصالح المرسلة في علاج المستجدات ندوة الفقه الإسلامي في عالم متغير، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1432 هـ - 2011 م، ص 242.