الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
0.1
المبحث السادس
انتهاء الحرب
يثير إنتهاء الحرب أمرين أساسيين هي أسباب انتهائها وآثاره.
أ) أسباب انتهاء الحرب
من المعلوم أن الحرب موجودة منذ آلاف السنين. يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 76]. فالقتال والصراع بين الناس أمر واقعي درجت عليه سنة الحياة وطبيعة العمران البشري: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ)
[البقرة: 251]» (1).
والحرب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد ذلك أمر لا يطيقه البشر، وإنما هي تنتهي بتحقيق الغاية منها. وهو ما أكده قوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرَبُ
أَوْزَارَهَا} [محمد: 4].
وتنتهي الحرب بأسباب عديدة، منها:
1 - تحقيق النصر على العدو، وقد أكد على ذلك قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ
الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) (2) [محمد: 4]، ويعني ذلك حتى تزول شوكة العدو.
2 - الصلح أو إبرام معاهدة سلام.
- إبرام هدنة والهدنة عادة تكون مؤقتة، إذ تبرم لمدة محددة يجب خلالها عدم القيام بأي أعمال عدائية).
(1) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 3، ص 237. (2) يفسرها أطفيش بقوله: «حتى تنقضي الحرب، وحتى فيها غاية أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 280.