الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٢502
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ب) آثار انتهاء الحرب:
إنتهاء الحرب يرتب بعض الآثار في الفقه الإباضي، منها:
1 - ضرورة الوفاء بالصلح أو إتفاق السلام الذي يبرم على إثر الحرب، إن انتهت الحرب بهذا الطريق).
2 - لا يجوز أخذ أي شيء من أموال أهل الحرب بعد انتهائها، لأنها أصبحت غنيمة للمسلمين (2).
- رغم انتهاء الحرب ومضي سنين عليها، يمكن أن تستمر حالة العداوة مع من يخلف العدو إذا استمروا في عداوتهم للمسلمين. وهكذا جاء في بيان الشرع:
وسئل أبو سعيد عن قوم بغوا على المسلمين فحاربوهم فقتلوهم وملكوا الباقين ثم خلا لذلك سنون كثيرة هل يجوز قتلهم على ما كانوا عليه؟ قال: معي أنه قيل: إذا لم تقع مسالمة منهم ولا شيء يوجب ترك حربهم بينهم وبين المسلمين فهم عندي على بغيهم ويجوز أن يقتلوا على سبيل ما قاتلهم عليه المسلمون لمن أراد أن يحاربوهم لقتلهم المسلمين قال: فإذا كانوا حربًا جاز قتلهم بأي وجه بغزو أو غيره على معنى قوله.
(1) انظر ما قلناه بخصوص الوفاء بالعهد والصلح كوسيلة لحل المنازعات الدولية. (2) يقول أبو الحواري: «وقد بلغنا عن بعض فقهاء المسلمين أنه قال قد بلغتهم الدعوة فلا دعوة لهم فإذا غزاهم المسلمون إلى بلادهم فما دامت الحرب قائمة ونارها مستعرة وراية المشركين من أهل الحرب رافعة فأموال أهل الحرب هرج فللمسلمين أن يأكلوا ما ظهروا عليه من أموال أهل الحرب رغدًا بغير حساب ويطعموا دوابهم بلا حساب ويغرقوها ويهدموها ويقطع عنهم المادة من بعد إبلاغ الدعوة إليهم وإقامة الحجة عليهم ويردوا دعوة المسلمين ولا يقبلوها. فاذا وضعت الحرب أوزارها وهدت بالهدي قرارها وأطغى الله بنصره نارها حرم ذلك كله جميعًا ورد الخيط والمخاط وصارت نارًا وشنارًا وغلولًا جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 78