الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٦506
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويقرر الفقه الإباضي: «أن الإباضية لم يسلُّوا السيوف على أحد من أهل
التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين» (1).
وقد تعرض الفقه الإباضي لهذه المسألة من نواحي عديدة، أهمها: المقصود بالبغاة ومشروعية قتالهم والقواعد واجبة التطبيق، وذكروا أمثلة على كيفية معاملتهم. ونختم ذلك بالمقارنة بين قتال أهل الحرب وقتال البغاة، وهو ما نشرع في دراسته الآن على أن نخصص لكل مسألة مبحثًا.
المبحث الأول
المقصود بالبغاة (2)
نقصد بالبغاة في هذه الدراسة تلك المجموعة المسلحة، تحت إمرة قائد لهم، التي تملك من القوة ما يمكنها من مناوئة سلطات الدولة استنادًا إلى
تأويل يصرحون به.
(1) الشيخ علي يحيى معمر: الإباضيّة بين الفرق الإسلامية، ص 512. (2) راجع تفسيرًا واسعًا للبغي - وهو مجاوزة القصد - ومنه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، وكذلك المعاني المختلفة للبغي الباغي على غيره من المسلمين، والممتنع عن أداء الحق، والذين يخرجون على الإمام، والداعون إلى الضلال والإمام نفسه من البغاة إذا عطل الحدود وتسلط على الرعية، والبغي بمعنى الظلم والفساد، وأصناف البغاة: سارق وغاصب وقاطع وسالب وقاتل وجارح ومؤثر في البدن ومفوت منفعة عضو أو غيره، في: حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 4، ص 103 - 104؛ معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 124 - 125؛ الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد المرجع السابق، ص 4؛ جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 275؛ الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات، المرجع السابق، ص 284 - 285؛ الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام الأحكام، المرجع | السابق،، ص 240؛ الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 9، ص 44، 46، 55؛ ابن جعفر: الجامع، المرجع السابق، ج 8، ص 14 - 15؛ النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 216.
إلى
6
منهج