أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٨

0.1

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المبحث الثاني

مشروعية قتال البغاة (الآية 9) من سورة الحجرات)

قتال البغاة ثابت في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9].

وقد وضعت هذه الآية عدة قواعد بخصوص البغاة وقتالهم: أولا - يقول ابن محبوب إن:

«الآية في مخرجها وظاهر بيانها عامة الأمر فيما وقعت عليه إلّا ما خصته الحجة أو منعت منه سنة ولما كان الأمر عاما كان الحكم به لازما فيما اشتملته الآية بعمومها ودخل فيه من معانيها كلها إلى أن يقوم في ما خصه منها بحجة يجب ذلك بها ولما كان ذلك كذلك كان القتال كله

383 - 382

ص

ذلك

122

وحكمهم حال الحرب حكم المستحلين، إلا أن قطاع الطريق من المنتهكين يقام عليهم حد المحارب، بخلاف المستحلين، فإن أفاء البغاة، ورجعوا إلى الحق، فإنه تجري عليهم أحكام المسلمين، ولا يطالبون في غرم ما أتلفوه في حال الحرب» الإمام السالمي: طلعة الشمس، المرجع السابق، ج 2، ص راجع أيضًا السالمي: تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان مكتبة الاستقامة، مسقط، وجاء في بيان الشرع: «وعن أهل القبلة كيف يكونون بغاة ويلزم المسلمين محاربتهم؟ قال: هو أن يمتنعوا بحق يجب عليهم إعطاؤه أو حد يلزمهم التسليم للمسلمين في إقامته عليهم أو يدعون ما ليس لهم من الإمامة والولاية على المسلمين أو يمتنعوا من طاعة أئمة المسلمين أو يظهروا خلافهم». الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 148. انظر أيضا البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 181.