الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
519
ثالثًا - يمكن قتل الأسرى من البغاة في الأحوال الآتية:
1 - إذا كانوا قد قتلوا أفرادا من المسلمين
يقول الإمام جابر:
فأخذوا منهم
أسارى، فمن
إذا التقى المسلمون وقومهم فهزم عدوهم كان قد قتل فإنه يقتل وليس للإمام أن يعفو عنه، ومن لم يكن قتل فرأي الإمام فيه إن شاء قتل وإن شاء عفا (1).
ويقول ابن محبوب:
ذلك
وإنما أجاز من أجاز بياتهم حمل السيف على اليقظان والنائم منهم إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم ولم يمكنوا المسلمين من أسرهم، لأن حكمهم حكم المحاربين المقاتلين ما كانوا على البغي والظلم، مقيمين، وبمظالم العباد ممتنعين، في جميع أحوال ذلك منهم، كما أن مخيفي السبيل وقاطعي الطريق، إذا أخذوا في ذلك أموال الناس، كان لمن فعلوا أن به يقتلهم عند تشاغلهم عنه بأكلهم وشربهم ونومهم وأحوال غفلتهم ليمنعهم بذلك من ظلمهم وليتخلص بماله منهم، إذا لم يجد السبيل إلى تخليص ماله والدفع لظلمهم عن نفسه إلا بذلك من الفعل بهم. كذلك بيات المسلمين لهم ليدفعوا عنهم وعن المسلمين، ظلمهم، لأن المسلمين يد على من سواهم. وليس سبيل الأسير منهم سبيل المتشاغل والقائم، لأن الأسير في حال أسره ممنوع من البغي والظلم، عاجز عنه قد حيل بينه وبينه، فليس شيء منه يمكنه إلا وقد منعه المسلمون منه بغير القتل له، وما كفى المسلمون بغيه عليهم وظلمه دون قتله لم يقتلوه ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية، رسالة المحاربة المرجع السابق، ص 51 - 52. انظر أيضًا ابن جعفر: الجامع، المرجع السابق، ج 8، ص 31. كذلك يقول الرقيشي إن من يوجب قتل الأتباع من البغاة: نظر أن المراد من قتال البغاة هو كف البغي لا غير، فإذا امتنع بغيه وانكف لم يقتل لأن المطلوب قد حصل» الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 39.
(1) إبراهيم بولرواح: موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، ج 2، المرجع السابق،
ص
1007
كذلك يقول ابن جعفر:
«ومن غيره في معنى الأسير سئل عن الإمام أن يقتل الأسير بعدما يأسره ويتبع الرجل من أهل البغي فيقتله بعدما ينهزمون ويتفرقون من القادة والأتباع، قال: إذا سفكوا الدماء