أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

537

تلكم أهم الفروق بين قتال البغاة وقتال الأعداء من غير المسلمين (1).

في

النهاية، نذكر قولا مهما بخصوص قتال البغاة في الفقه الإباضي: واعلموا أن سيرة المسلمين قبلنا وقبلكم في أهل قبلتهم أن يدعوهم إلى ما ضيعوا من أمر الله وعطلوا من حدود الله وتركوا من أحكام الله، فإن أبوا قاتلوهم على الاعتداء عليهم، ولا تغنم أموالهم ولا تُسبى ذراريهم، ويوفى لهم وتُؤدَّى إليهم الأمانة، وتصل منهم القرابة وتبر الوالدين وتحسن الصحابة للرفيق والزوجة وما ملكت اليمين وابن السبيل، ويؤدي إليهم جميعًا ما افترض الله عليهم مما ألزم أداءه. ويتبع في ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أبي بكر وعمر رحمة الله عليهما، وأئمة الهدى من بعدهما» (2).

(1) لخص الإمام السالمي بعضًا من تلك الفروق عند إجابته عن السؤال التالي: الباغي هل تكون أحكامه كالمشرك إلا في السبي والغنيمة؟

يقول السالمي:

بغى من

«في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن هذه الأمة»؟ قال الله ورسوله أعلم قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها»، فدل هذا الحديث أن البغاة تخالف المشركين في هذه الخصال وذلك أن الغرض من قتال البغاة دفعهم عن بغيهم فإذا اندفعوا تركوا والغرض من المشركين قتالهم حتى يسلموا ويعطوا الجزية إن كانوا من أهلها فإذا تمرد البغاة وصار لهم مأوى وقوة جاز فيهم جميع ما يجوز في المشركين ما عدا السبي والغنيمة فيقتلون مقبلين ومدبرين ويرمون بالمدافع والحجارة ويضيق عليهم ولا رحمة في ذلك كله، وقد استدل المسلمون في مواضع كثيرة من حروب البغاة بأحواله صلى الله عليه وسلم في حروب المشركين وذلك يدل على اشتراكهم في الأحكام.

أما السبي والغنيمة فلا يحلان من مسلم لحرمة الإسلام وذلك لأن السبي والغنيمة إنما جازا في المشركين لأجل الشرك الذي حاربوا عليه لا لأجل الحرب فقط. والله أعلم» جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 280؛ الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي

زيد الريامي): حل المشكلات المرجع السابق، ص 289 - 290.

(2) السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، ج 1، ص 225.