أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٦

536

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وأن القتال يكون هو الاستثناء وذلك إذا وجدت بعض الأسباب المشروعة

التي تحمل وتدفع إليه، مما

أن القتال

يعني

هو

قتال دفع.

دفع. فإذا تحقق ذلك،

فلا يجوز الاستمرار في القتال ما دام المسلمون قد أمنوا جانب عدوهم.

وهو المطبق أيضا بالنسبة لقتال البغاة: فإذا أمن المسلمون جانبهم وفاؤا

إلى أمر الله انتهى القتال.

4 ـ من حيث آثار الحرب:

جاء في جامع البسيوي:

وإن امتنعت إحدى الطائفتين ولم تفيء إلى أمر الله قوتلت قتالا لا قصاص بينهم وبين المسلمين فيه، ولا ولاية لهم فيه حتى يعطوا العدل أنفسهم، ولا يهدر عنهم أنهم فاءوا إلى أمر الله ما قوتلوا عليه، وإنما يهدر ذلك أجمع عن أهل الشرك، فأما أهل البغي فإنما يهدر عنهم ما أصابوا في حال محاربة وقت محاربتهم. وبعدها حتى يفيئوا إليه ويعطوه ويلقوا بأيديهم ويفيئوا إلى أمر الله وحكمه» (1).

ه - من حيث الغرض من القتال

لا يخفى على كل ذي لب أن الغرض من قتال البغاة مزدوج

1 - دفع عدوانهم والقضاء على خطورتهم.

1 - فيئتهم إلى أمر الله، وذلك بعودتهم إلى حظيرة الإسلام وقبولهم الصلح الوارد في قوله تعالى فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9].

أما قتال غير المسلمين فغرضه - كما ذكرنا - دفع عدوانهم، ولا يجوز إجبارهم على اعتناق الإسلام؛ إذ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256].

(1) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي المرجع السابق، ج 4، ص 174.