الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤٣خاتمة عامة
543
بأن أساس العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو الحرب). لذلك فنحن نؤيد الاتجاه الآخر في الفقه الإباضي، والذي يقرر أن أساس تلك العلاقة هو
السلم، وأن الحرب هي للدفاع فقط.
(1) عرف فقهاء المسلمين ذلك أيضًا. يكفي أن نذكر هنا ما قاله ابن خلدون في تحليله
للظواهر الاجتماعية
«وإذا نظرنا إليها من ناحية استقرارها وتطورها ظهر لنا أنها تنقسم كذلك قسمين: أحدهما يتمثل في نظم نبعت واستقرت وأصبحت جزءًا من شريعة المجتمع، كالنظم العائلية والسياسية والقضائية والدينية والخلقية … وهلم جرا. ويتمثل الآخر في تيارات تطورية لم تستقر بعد ولكنها تشق طريقها نحو الثبات والاستقرار وذلك أن الظواهر الإجتماعية من سننها التطور والتغير، فهي تختلف باختلاف مقتضيات الحياة، وتختلف في المجتمع الواحد باختلاف عصوره. ويبدو تطورها هذا أول ما يبدو في صورة تيارات تنبعث من المجتمع، وتحاول أن تغير القديم بإدخال عناصر جديدة فيه أو بتحويل مجراه واتجاهه. ولا تنفك هذه التيارات تتصارع مع القديم حتى يكتب لها التغلب عليه والإستقرار، فتصبح حينئذ من النظم الثابتة المستقرة مقدمة ابن خلدون لجنة البيان العربي، القاهرة، 1376 هـ - 1956 م، ص 112.