أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٢

542

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

خامسًا ـ أن فقهاء الفقة الإباضي كانوا دائمين ما ينبهون الأمة والأئمة إلى خطورة أي تصرف في إطار العلاقات الدولية ـ بكافة مناحيها ـ إذا كان يخشى منه أي ضرر على الدولة أو إذا تعارض مع المصلحة العليا للمسلمين. يكفي أن نشير إلى ما سبق ذكره من موقف الإمام السالمي من الاحتلال الحربي، ومن إحلال الاستعمار للعملة الورقية بدلا من الذهب أو

الفضة (1).

سادسًا - أن القواعد الدولية في الفقه الإباضي تنقسم أساسا إلى

قسمين:

الأول - قواعد مستقرة تتفق مع ما هو موجود في المذاهب الإسلامية الأخرى، وفي قواعد القانون الدولي المعاصر ذاته: مثل مبدأ الوفاء بالعهد، مبدأ تحريم الغدر، مبدأ أداء الأمانات إلى أصحابها ولو كانوا من غير المسلمين … إلخ. وهذه القواعد كثيرة جدًّا، وهي تشكل السواد الأعظم في هذا الخصوص، وعلى النحو السابق ذكره.

والثاني - قواعد تحتاج إلى أن تتواءم مع تغير الأحوال، تطبيقًا لقاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان والأحوال، ويدخل في هذه القواعد الرأي القائل

(1) للسالمي مواقف أخرى:

إذ بخصوص سؤال: هل يجوز استئجار النصارى للمسلمين في شؤون بيت المال ويحل الدخول في ذلك أم لا؟، يقول:

إن كان بيت المال للمسلمين فالنصارى ليسوا بمسلمين فمن أي وجه يجوز تصرفهم فيه وإذا امتنع التصرف امتنع الاستئجار، وقد دخلت النصارى بلاد الهند وغيرها فلم يكن لهم بأوقاف أهلها حجة وإنما كانت مهمتهم استعمال البلاد وتقوية المماليك، فما بالهم عاملوكم بخلاف ما عومل به أهل الارض؟! ولعلهم وجدوا من السهولة واللين والفساد ما لم يجدوه مع غيركم».

جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 5، ص 233.