الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
153
«إذا تأوَّلنا عليهم نسبونا إلى الغدر، وهم جاهلون بسر هذا الأمر، ونحن نجريهم على ظاهر الأمان ولا نتركهم يرمون أهل الإيمان بنكث الإيمان، بل يتحدثون بما أفضناه من الإحسان» (1).
ذلك أن أي انتهاك للمعاهدة قد يؤدي، في بعض الأحوال، إلى نتائج وخيمة (2). لذلك يجب أن يكون سبب انقضاء أية معاهدة دولية سببًا مشروعًا (3).
(1) بينما يصف الأصفهاني ما حدث من ملك الإنكثير، كما يلي: (المرجع السابق، ص 56). «وأما مراسلة الملك فلم تسفر عن المقصود، ولم يجر من تلونه إلا على المعهود، وكلما أبرم عهدا نقضه ونكثه، وكلما قوم أمرًا عكسه وعلثه، وكلما قال قولًا عنه، وكلما رجع استودع سرا لم يصنه، وكلما قلنا يفي خان، وإذا قلنا أنه يزين شان، وعن كل خزي أبان». (2) بخصوص قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4] يقرر رأي في الفقه الإباضي أن ذلك يفترض أن يراعوا أمرين اثنين:
«أ ـ لا ينقض المعاهدون للمسلمين شيئًا ولو كان حقيرًا مما التزموا به في تلك المعاهدة، لا أن يكتفي بالشروط الأساسية، ذلك لأن الإخلال ببعض الأمور الحقيرة في العهد قد يغري بالإخلال بالأمور العظيمة إذا غفل عنها المسلمون.
ب ـ أن لا يناصر المعاهدون أحدًا على المسلمين ولو واحدًا ولا يعاونوه بأي موقف سرًا أو جهرًا، فهؤلاء هم الذين يوفّى المسلمون باحترام عهدهم حتى ينقضي أجله، وإن كان أكثر من أربعة أشهر».
الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 406 - 407. (3) في فقه قانون المعاهدات الدولية من أسباب نقضها نسـ «نسخ المعاهدة»، وذلك إذا أبرمت معاهدة تالية تتعارض - صراحة أو ضمنًا. مع معاهدة سابقة، راجع:
Ahmed Abou-el-Wafa: Public International Law، Dar Al-Nahda Al-Arabia، op. cit، P. 163.
وفي الفقه الإباضي - بخصوص الأمور الدينية - يتم التفرقة بين «النسخ»، و «ابتداء الشرع». يقول السالمي: «إذا حكم العقل بثبوت شيء أو عدمه ثم نزل الشرع بخلافه فلا يسمى ذلك نسخا بل ابتداء شرع، لأن النسخ إزالة حكم شرعي بحكم شرعي، وهذا إزالة حكم عقلي بحكم شرعي، فقد خالف حد النسخ جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 1، ص 298 – 299.