أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وسأل فقال: من أعطى اليوم أحدًا من المسلمين العهد أيجوز ذلك وإن لم يكن إمام؟ وقيل له: من أعطى من المؤمنين العهد على نفسه ثبت عليه، ومن أعطى منهم العهد فيما هو جائز جاز ذلك، إذا كان عدلا، لأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم كلها سواء في القصاص والدّيّة، ولا يجوز إذا لم يكن ذلك العهد عدلا عند المسلمين.

والإيمان على وجهين إيمان تصديق بلا عمل وإيمان تصديق وعمل، وللتقوى حقيقة، وحقيقة ذلك العمل. ولقد كان إيمان المؤمنين بما أنزل على محمد مع العمل بطاعة الله وطاعة رسوله والوفاء بما عاهد عليه الله، فقال الله لهم: فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا .. فجعل لهم الأجر على الوفاء، وألزمهم على النكث والغدر، أن ذلك راجع عليهم).

وفذلكة الحساب وضابط هذا الباب هو ضرورة الالتزام بالمعاهدة الدولية بحذافيرها، وعدم الخروج عليها. وقد اتبع حكام الدولة الإسلامية في معاملاتهم الدولية هذا المسلك. أن نذكر هنا مثالًا واضحًا يدل عليها. فقد حدث عند خروج الفرنج من القدس أن قيل للسلطان صلاح الدين الأيوبي (بخصوص أموال الكنائس والأديان):

يكفي

«هذه أموال وافرة، وأحوال ظاهرة، بلغ مائتي ألف دينار، والأمان على أموالهم لا أموال الكنائس والأديان. فلا تتركها في أيدي هؤلاء الفجار». فأجاب صلاح الدين):

170

(1) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص (2) انظر العماد الكاتب الأصفهاني: الفتح القسي في الفتح القدسي، تحقيق محمد محمود صبح الدار القومية للطباعة والنشر، سلسلة من الشرق الغرب، بدون تاريخ

135